فهرس الكتاب
قال:"وإذا صلى إمام الحي"الرسول -عليه الصلاة والسلام- هو الإمام الرسمي، هو الإمام الراتب، فلا يؤتى بإمام طارئ زائر، ثم يقال: صلي جالسًا على شان نصلي جلوس وراءك، لا، فلا بد أن يكون إمام الحي؛ لأن إمام الحي له شأن في الحي، وله نوع ولاية في مسجده وحيه، فلا يقوم غيره مقامه إذا ابتدأ، لا بد أن يبتدئ، لماذا قلنا: إذا ابتدأ؟ لنوفق بين حديث: (( وإذا صلى قاعدًا فصلوا خلفه قعودًا أجمعون ) )وبين صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- في مرض موته وهو جالس وهم قيام؛ لأن الصلاة افتتحت من قيام، افتتحها أبو بكر من قيام، وصلى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن يساره إمامًا قاعدًا، وصلوا خلفه قيامًا، هذا عمدة الحنابلة ليوفقوا بين النصين جاءوا بهذه القيود، إذا ابتدأ، لا بد أن تبتدأ الصلاة من قعود، أما إذا ابتدئت من قيام كصلاة مرض موته -عليه الصلاة والسلام- حيث ابتدأها أبو بكر من قيام فإنهم يصلون قيامًا، إذا ابتدأ إمام الحي فلا يؤتى بأي إمام يترخص الناس فيه، عادي يؤتى بإمام لو يستأجر على شان يصلون جالسين، أي إمام، لا، المسألة إمام الحي الذي له نوع ولاية في هذا المكان، كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- في مسجده.
ابتدأ إمام الحي الصلاة من قعود لعلة يرجى برؤها، ما جاب إمام حي، إمام الحي إذا أقعد أصيب بشلل، هل يستمر الناس يصلون وراءه قعود؟ لا، إنما قالوا: لعلة يرجى برؤها، والنبي -عليه الصلاة والسلام- صلى لعلة يرجى برؤها، لما صلى قاعدًا لعلة يرجى برؤها؛ لما سقط من الدابة فجحش شقه الأيمن فصلى جالسًا، وقاموا أشار إليهم: أن اجلسوا، وقال: (( كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم ) )فأمرهم بالقعود؛ لأن هذه العلة يرجى برؤها.
"صلوا وراءه جلوسًا"أما إذا كان غير إمام الحي فهذا لا يصلى وراءه، وإذا كان ابتدئ الصلاة من قيام فهذا يصلون من قيام كما حصل في مرض موته -عليه الصلاة والسلام-، إذا كان لعلة لا يرجى برؤها فإنه حينئذٍ لا يصلى وراءه من قعود.