فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 793

فأقبل عليه إبراهيم يقبله ويبكي , وربطه وجر السِّكِّينَ عَلَى حَلْقِهِ فَلَمْ تَذْبَحِ السِّكِّينُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: انْقَلَبَتْ. فَنُودِيَ:"يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيا"فَإِذَا بِكَبْشٍ فَأَخَذَهُ وَخَلَّى عَنِ ابْنِهِ وَأَكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ وَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ الْيَوْمَ وُهِبْتَ لِي. وَرَجَعَ إِلَى سَارَّةَ فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ فَقَالَتْ: أَرَدْتَ أَنْ تَذْبَحَ ابْنِي وَلا تُعْلِمَنِي؟!

قَالَ شُعَيْبٌ الْجُبَّائِيُّ: لَمَّا عَلِمَتْ بِذَلِكَ مَاتَتْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ.

وَإِنَّمَا قَالَ:"فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى"أَيْ مَا عِنْدَكَ مِنَ الرَّأْيِ , وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُؤَامَرَةِ فِي أَمْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ"قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ"أي ما أمرت.

"فلما أسلما"أَيِ اسْتَسْلَمَا لأَمْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَرَضِيَا وَفِي جَوَابِ هَذَا قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ جَوَابَهُ"نَادَيْنَاهُ"وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ. قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ سَعِدَ وَأُثِيبَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: صَرَعَهُ عَلَى جَبِينِهِ فَصَارَ على أحد جبينيه على الأرض وهما جبينان والجبهة بينهما. {وناديناه} قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: نُودِيَ مِنَ الْجَبَلِ: {يَا إِبْرَاهِيمُ قد صدقت الرؤيا} وَفِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا قَدْ عَمِلْتَ بِمَا أُمِرْتَ بِهِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ قَصَدَ الذَّبْحَ بِمَا أَمْكَنَهُ , فَطَاوَعَهُ الابْنُ بِالتَّمْكِينِ مِنَ الذَّبْحِ , إِلا أَنَّ اللَّهَ صَرَفَ ذَلِكَ كَمَا شَاءَ , فَصَارَ كَأَنَّهُ ذُبِحَ , وَإِنْ لَمْ يَقَعِ الذَّبْحُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ مُعَالَجَةَ الذَّبْحِ

وَلَمْ يَرَ إِرَاقَةَ الدَّمِ , فَلَمَّا فَعَلَ فِي الْيَقَظَةِ مَا رَأَى فِي الْمَنَامِ قِيلَ لَهُ:"قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيا"وَقَرَأَ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ وَأَبُو الْجَوْزَاءِ وَأَبُو عِمْرَانَ والجحدري:"قد صدقت الرؤيا"بتخفيف الدال.

{إنا كذلك} أَيْ كَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعَفْوِ عَنْ ذَبْحِ ولده , كذلك {نجزي المحسنين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت