فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 793

وَرَوَى أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ سَهْمٌ مَسْمُومٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ , مَنْ تركه ابتغاء وجه الله أعطاه الله عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَةً يَجِدُ طَعْمَ لَذَّتِهَا".

وَكَانَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: النَّظْرَةُ تَزْرَعُ فِي الْقَلْبِ الشَّهْوَةَ وَكَفَى بِهَا خَطِيئَةً.

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كَانَ مِنْ نَظْرَةٍ فَإِنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيهَا مَطْمَعًا , وَالإِثْمُ خَرَّازُ الْقُلُوبِ. وَقَالَ: مَنْ أَطْلَقَ طَرْفَهُ كَانَ كَثِيرًا أَسَفُهُ.

وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ يُبَالِغُونَ فِي الاحْتِرَازِ مِنَ النَّظَرِ. وَكَانَ فِي دَارِ مُجَاهِدٍ عُلِّيَّةٌ قَدْ بُنِيَتْ , فَبَقِيَ ثَلاثِينَ سَنَةً وَلَمْ يَشْعُرْ بِهَا.

وَخَرَجَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ يَوْمَ عِيدٍ , فَلَمَّا عَادَ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: كَمْ مِنَ امْرَأَةٍ حَسْنَاءَ قَدْ رَأَيْتَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا نَظَرْتُ إِلا فِي إِبْهَامِي مُنْذُ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ إِلَى أَنْ رَجَعْتُ إِلَيْكِ!

وَإِنَّمَا بَالَغَ السَّلَفُ فِي الغض حذرًا من فتنة النظر وَخَوْفًا مِنْ عُقُوبَتِهِ.

فَأَمَّا فِتْنَتُهُ فَكَمْ مِنْ عَابِدٍ خَرَجَ عَنْ صَوْمَعِتِهِ بِسَبَبِ نَظْرَةٍ , وَكَمِ اسْتَغَاثَ مَنْ وَقَعَ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ.

قَالَ إبراهيم بن صول:

(من كَانَ يُؤْتَى مِنْ عَدُوٍّ وَحَاسِدٍ ... فَإِنِّي مِنْ عَيْنَيَّ أُتِيتُ وَمِنْ قَلْبِي)

(هُمَا اعْتَوَرَانِي نَظْرَةً بَعْدَ نَظْرَةٍ ... فَمَا أَبْقَيَا لِي مِنْ رُقَادٍ وَلا لُبِّ)

وَقَالَ آخَرُ:

(وَأَنَا الَّذِي اجْتَلَبَ الْمَنِيَّةَ طَرْفُهُ ... فَمَنِ الْمُطَالَبُ وَالْقَتِيلُ الْقَاتِلُ)

وَقَالَ آخَرُ:

(عَاتَبْتُ قَلْبِي لَمَّا ... رَأَيْتُ جِسْمِي نَحِيلا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت