فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 793

فِي مَصِيرِهِ، يَا مَطْرُودًا مَا دَرَى، تُعَاتِبُ وَلا تَفْهَمُ مَا جَرَى، مَتَى تُرَى عَلَى الْبَابِ تُرَى:

(تَعَالَوْا كُلَّ مَنْ حَضَرَا ... لِنَطْرِقَ بَابَهُ سَحَرَا)

(وَنَبْكِي كُلُّنَا أَسَفًا ... عَلَى مَنْ بَاتَ قَدْ هَجَرَا)

رُوِيَ عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَفْرَحُونَ بِدُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْحُورِ وَالْخَزَنَةِ وَالْوِلْدَانِ كَمَا يَفْرَحُ أَهْلُ النَّارِ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ إِذَا سَكَنُوهَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْعَثُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكُنَّ أَيَّتُهَا الْجِنَانُ أَنَا جِبْرِيلُ الأَمِينُ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ تَزَيَّنِي وَتَجَدَّدِي وَازْدَادِي نُورًا وَتَلأْلَئِي وَافْتَحِي أَبْوَابَ مَقَاصِيرِكَ الْمَرْجَانِيَّةَ وَحِجَالَكِ الْعَبْقَرِيَّةَ الَّتِي بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَحَشْوُهَا أَذْفَرِيَّاتُ الْمِسْكِ، وَأَخْرِجِي مُتَضَمِّنَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْتَقَ فِي لَيْلَتِكِ هَذِهِ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ وَعَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَلَيَالِيهَا وَعَدَدَ وَرَقِ الشَّجَرِ وَزِنَةِ الْجِبَالِ وَعَدَدَ الرِّمَالِ.

يَا مُضَيِّعًا الْيَوْمَ تضيعه أمس، تيقظ ويحك فقد قتلت النفس، وتبه للسعود فإلى كم تحس، وَاحْفَظْ بَقِيَّةَ الْعُمْرِ فَقَدْ بِعْتَ الْمَاضِيَ بِالْبَخْسِ.

(أَطِلْ جَفْوَةَ الدُّنْيَا وَتَهْوِينَ شَأْنِهَا ... فَمَا الْعَاقِلُ المغرور فيها بعاقل)

(يرجى خُلُودًا مَعْشَرٌ ضَلَّ ضُلُّهُمُ ... وَدُونَ الَّذِي يَرْجُونَ غول الغوائل)

(وليس الأماني للبقاء وبان مَضَتْ ... بِهَا عَادَةً إِلا تَعَالِيلَ بَاطِلِ)

(وَمَا الْمُفْلِتُونَ أَجْمَلَ الدَّهْرُ فِيهِمُ ... بِأَكْثَرَ مِمَّنْ فِي عِدَادِ الْحَبَائِلِ)

(يُسَارُ بِنَا قَصْدَ الْمَنُونِ وَإِنَّنَا ... لَنُسْعَفُ أَحْيَانًا بِطَيِّ الْمَرَاحِلِ)

(غَفَلْنَا عَنِ الأَيَّامِ أَطْوَلَ غَفْلَةٍ ... وَمَا جَوْبُهَا الْمَخْشِيُّ مِنْهَا بِغَافِلِ)

إِخْوَانِي حِبَالُ الأَمَلِ رِثَاثٌ، وَسَاحِرُ الْهَوَى نَفَّاثٌ، رَحَلَ الأَقْرَانُ إِلَى ظَلامِ الأَجْدَاثِ، للَّهِ مَا صَنَعَتِ الأَجْدَاثُ فِي الأَحْدَاثِ، أَفْسَدَهُمْ بَلاهُمْ فَإِذَا هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت