فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 793

(أَوْجُهٌ كَانَتْ بُدُورًا طُلَّعًا ... وَشُمُوسًا طَالَمَا قَدْ أَشْرَقَتْ)

(قَالَتِ الدَّارُ تَفَانَوْا فَمَضَوْا ... وَكَذَا كُلُّ مُقِيمٍ إِنْ ثَبَتْ)

(عَايَنُوا أَفْعَالَهُمْ فِي تُرْبِهِمْ ... فَاسْأَلِ الأَجْدَاثَ عَمَّا اسْتَوْدَعَتْ)

(كُلُّ نَفْسٍ سَوْفَ تَلْقَى فِعْلَهَا ... وَيْحَ نَفْسٍ بِهَوَاهَا شُغِلَتْ)

(إِنَّمَا الدُّنْيَا كَظِلٍّ زَائِلِ ... أَوْ كَأَحْلامِ مَنَامٍ ذَهَبَتْ)

أَيْنَ مَنْ مَلَكَ وَقَهَرَ، وَاسْتَعْمَلَ فِي حَفْرِ النَّهَرِ وَنَهَرَ، ضَمَّ الْمَوْتُ ذَلِكَ الْبَشَرَ، وَأَخْمَدَ التلف ذلك الشرر، ونتضت الآفَاتُ قَوِيَّاتِ الْمِرَرِ، وَعَلِمُوا أَنَّهُ لا يُصْلِحُ الأَشَرُ الْبَشَرَ، وَاسْتَبَانُوا أَنَّ بَيْعَهُمْ بَيْعُ الْغَرَرِ.

كَمْ رَاعَتِ الْمَنُونُ سِرْبًا سِرْبًا، كَمْ أَثَارَتْ قَسْطَلا وَحَرْبًا، تَاللَّهِ لَقَدْ جَالَتْ بُعْدًا وَقُرْبًا، فَاسْتَلَبَتِ الْبُعْدَى وَذَوِي الْقُرْبَى، كَمْ عَمَّرَتْ بِخَرَابِ دُورِهِمْ تُرْبًا، فَسَلْ بِهَا حَالَ سَلْبِهَا كَيْفَ اسْتَلَبَتْهُمْ سَلْبًا.

أَيْنَ مُلُوكُهَا وَأُمَرَاؤُهَا، وَمُدَّاحُهَا وَشُعَرَاؤُهَا وَسُحَرَاؤُهَا وَخُدَّامُهَا، وَأَحْرَارُهَا وَعَبِيدُهَا وَأَسْرَاهَا وَغِنَاؤُهَا بِالأَمْوَالِ وثراؤها، باكرتهم والله بكراؤها فأعجز إبطاءهم إيرادها فَضَمَّتْهُمْ عَنْ قَلِيلِ صَحَرَاؤُهَا:

(أَمَّا الْجَدِيدَانِ مِنْ ثَوْبِي وَمِنْ جَسَدِي ... فَيَبْلَيَانِ وَلا يَبْلَى الْجَدِيدَانِ)

(بُرْدُ الشَّبَابِ وَبُرْدُ النَّاسِجِ ابْتُذِلا ... وَهَلْ يَدُومُ عَلَى الْبَرْدَيْنِ بُرْدَانِ)

(الدَّهْرُ لَوْنَانِ أَعْيَا ثَالِثٌ لَهُمَا ... وَكَمْ أَتَاكَ بِأَشْبَاهٍ وَأَلْوَانِ)

(لَوْ كَانَ يَعْرِفُ دُنْيَاهُ مُصَاحِبُهَا ... أَرَادَهَا لِعَدُوٍّ دُونَ إِخْوَانِ)

(وَمَا أُبَالِي وَأَرْدَانِي مُبَرَّأَةٌ ... مِنَ الْعُيُوبِ إِذَا مَا الْحَتْفُ أَرْدَانِي)

يَا مَنْ قَدْ سَارَتْ بِالْمَعَاصِي أَخْبَارُهُ، يَا مَنْ قَدْ قَبُحَ إِعْلانُهُ وإسراره، فقيرًا يا مِنَ الْهُدَى أَهْلَكَهُ إِعْسَارُهُ، أَتُؤْثِرُ الْخُسْرَانَ قُلْ لِي أَوْ تَخْتَارُهُ، يَا كَثِيرَ الذُّنُوبِ وَقَدْ دَنَا إِحْضَارُهُ، يَا مَأْسُورًا فِي حَبْسِ الزَّلَلِ لا يَنْفَعُهُ إِحْصَارُهُ، نَقْدُكَ بَهْرَجٌ إِذَا حُكَّ مِعْيَارُهُ، كَمْ رُدَّ عَلَى مِثْلِكَ دِرْهَمُهُ وَدِينَارُهُ، يَا مُحْتَرِقًا بِنَارِ الْهَوَى مَتَى تَخْبُو نَارُهُ، مَا يَلِينُ قَلْبُكَ لِغَامِزٍ، وَمَا يُرَى لِمَا تَشْتَهِي مُتَجَاوَزٌ، مَا هَذَا الْفِعْلُ فِعْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت