فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 793

دَرَجَةً: يَا رَبِّ بِمَ بَلَغَ عِبَادُكَ هَذِهِ الْكَرَامَةَ كُلَّهَا؟ قَالَ فَيُقَالُ لَهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ اللَّيْلَ وَأَنْتُمْ تَنَامُونَ، وَكَانُوا يَصُومُونَ وَكُنْتُمْ تَأْكُلُونَ، وَكَانُوا يُنْفِقُونَ وَكُنْتُمْ تَبْخَلُونَ، وَكَانُوا يُقَاتِلُونَ وَكُنْتُمْ تَجْبُنُونَ. قَوْلُهُ تَعَالَى {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ اليوم في شغل فاكهون}

وَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو فِي شُغْلٍ بِإِسْكَانِ الْغَيْنِ وَقَرَأَ ابْنُ يَعْمُرَ فِي شَغْلٍ بِفَتْحِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الْغَيْنِ. وَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي شَغَلٍ بِفَتْحِهِمَا.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ الشُّغُلِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ افْتِضَاضُ الأَبْكَارِ. أَخْبَرَنَا مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بِسَنَدِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ اليوم في شغل} قَالَ فِي افْتِضَاضِ الأَبْكَارِ. وَالثَّانِي: النِّعْمَةُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: شُغُلُهُمْ نَعِيمُهُمْ عَمَّا فِيهِ أَهْلُ النَّارِ مِنَ الْعَذَابِ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فاكهون أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: فَرِحُونَ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

وَالثَّانِي: مُعْجَبُونَ. قَالَهُ الْحَسَنُ. وَالثَّالِثُ: نَاعِمُونَ. قَالَهُ مُقَاتِلٌ. وَالرَّابِعُ: ذَوُو فَاكِهَةٍ، كَمَا يُقَالُ لابْنِ تَامِرٍ. قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ.

وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكِهُونَ. وَهَلْ هِيَ بِمَعْنَى الْقِرَاءَةِ الأُولَى؟ فِيهِ قَوْلانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. كَمَا يُقَالُ حَاذِرٌ وَحَذِرٌ. قَالَهُ الْفُرَّاءُ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْفَكِهَ: الَّذِي يَتَفَكَّهُ، يُقَالُ فُلانٌ يَتَفَكَّهُ بِالطَّعَامِ. قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: {هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظلال} الأَزْوَاجُ: الْحَلائِلُ. وَالظِّلالُ جَمْعُ ظِلٍّ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ فِي ظُلَلٍ. قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَهِيَ جَمْعُ ظِلٍّ، وَقَدْ تَكُونُ الظِّلالُ جَمْعُ ظُلَّةٍ أَيْضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت