فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 793

الْحَضِيضَ، أَيْنَ أَنْتَ وَأَيْنَ هُمْ، وَإِنَّمَا يُكَالُ لِلْعَبْدِ كَمَا كَالَ.

سُبْحَانَ مَنْ أَصْلَحَهُمْ وَسَامَحَهُمْ، وَعَامَلَهُمْ فَأَرْبَحَهُمْ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ وَمَدَّحَهُمْ، وَأَقَالَ مُجْتَرَحَهُمْ وقال: {هم وأزواجهم في ظلال} .

قَطَعُوا الْمَهَامِهَ فَفَازُوا، وَعَبَرُوا قَنَاطِرَ الْخَوْفِ وَجَازُوا، وَنَالُوا غَايَةَ الْمُنَى وَحَازُوا، فَسَلِمَ الرِّبْحُ وَرَأْسُ المال {هم وأزواجهم في ظلال} . قوله تعالى {على الأرائك متكئون} قَالَ ثَعْلَبٌ: لا تَكُونُ الأَرِيكَةُ إِلا سَرِيرًا فِي قُبَّةٍ عَلَيْهِ شَوَارُهُ وَمَتَاعُهُ، وَالشَّوَارُ مَتَاعُ الْبَيْتِ.

تَعِبُوا فَأُرِيحُوا، وَزَهِدُوا فَأُبِيحُوا، زَالَ نَصَبُهُمْ وَارْتَفَعَ تَعَبُهُمْ، وَحَصَلَ مَقْصُودُهُمْ، وَرَضِيَ مَعْبُودُهُمْ.

قَوْلُهُ تعالى: {ولهم ما يدعون} أَيْ مَا يَتَمَنَّوْنَ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْعَرَبُ تَقُولُ ادْعُ مَا شِئْتَ. أَيْ تَمَنَّ مَا شِئْتَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّعَاءِ وَالْمَعْنَى: كُلُّ مَا يَدْعُو بِهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ يأتيهم.

وقوله: {سلام} يدل مِنْ مَا. وَالْمَعْنَى: لَهُمْ مَا يَتَمَنَّوْنَ سَلامٌ أَيْ هَذَا مُنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يُسَلِّمَ الله عز وجل عليهم. و {قولا} مَنْصُوبٌ عَلَى مَعْنَى: لَهُمْ سَلامٌ يَقُولُهُ اللَّهُ قَوْلا. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {سَلامٌ قولا من رب رحيم} فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَلا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ.

سَجْعٌ)

أَيْنَ الْمُسْتَعِدُّونَ لِهَذَا الأَمْرِ الْجَسِيمِ، أَيْنَ الْمُخَاطِرُ فِي طَلَبِ ذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، أَيْنَ الْمُتَأَهِّبُ لِخِلَعِ الْفَوْزِ وَالتَّقْدِيمِ {سلام قولا من رب رحيم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت