فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 793

نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: مَا كَانَ مِنْ مَالٍ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ، وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا، وَمَا لَيْسَ مَدْفُونًا لا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ؛ فَإِنَّهُ الْكَنْزُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ.

وَفِي قَوْلِهِ: {ولا ينفقونها} قَوْلانِ، ذَكَرَهُمَا الزَّجَّاجُ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَعْنَى يَرْجِعُ إِلَى الْكُنُوزِ. وَالثَّانِي: إِلَى الْفِضَّةِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعَرَبُ إِذَا أَشْرَكُوا بَيْنَ اثْنَيْنِ قَصَرُوا فَأَخْبَرُوا عَنْ أَحَدِهِمَا اسْتِغْنَاءً بِذَلِكَ وَتَخْفِيفًا بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِ أَنَّ الآخَرَ قَدْ شَارَكَهُ وَدَخَلَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ:

(وَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْلُهُ ... فَإِنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ)

قَوْلُهُ تَعَالَى: {فبشرهم بعذاب أليم} . أَيِ اجْعَلْ مَكَانَ الْبِشَارَةِ هَذَا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ} . يَعْنِي الأَمْوَالَ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:

مَا مِنْ رَجُلٍ يُكْوَى بِكَنْزٍ فَيُوضَعُ دِينَارٌ عَلَى دِينَارٍ وَلا دِرْهَمٌ عَلَى دِرْهَمٍ، وَلَكِنْ يُوسَعُ فِي جِلْدِهِ فَيُوضَعُ كُلُّ دِينَارٍ عَلَى حِدَتِهِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ حَيَّةٌ تُطْوَى عَلَى جَنْبَيْهِ وَجَبْهَتِهِ فَتَقُولُ: أَنَا مَالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بِهِ.

أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِسَنَدِهِ عَنْ المحرور بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. قَالَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ: فَأَخَذَنِي غَمٌّ وَجَعَلْتُ أَتَنَفَّسُ، قَالَ: قُلْتُ هَذَا شَرٌّ حَدَثَ فِيَّ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ: الأَكْثَرُونَ أَمْوَالا إِلا مَنْ قَالَ فِي عِبَادِ اللَّهِ، هَكَذَا وَهَكَذَا، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ فَيَتْرُكُ غَنَمًا أَوْ إِبِلا أَوْ بَقَرًا لا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلا جَاءَتْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَ حَتَّى تَطَأَهُ بِأَظْلافِهَا وَتَنْطَحَهُ بِقُرُونِهَا حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ النَّاسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت