فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 793

فِي الْفِرَاشِ، كَيْفَ يَصْحَبُ الصُّلَحَاءَ مَنْ هِمَّتُهُ صُحْبَةُ الأَوْبَاشِ، وَهَلْ يُبَارِزُ فِي صِفِّ الْحَرْبِ خَوَّارٌ ضَعِيفُ الْجَاشِ، دَخَلَ حُبُّ الدُّنْيَا فَاسْتَبْطَنَ بَطْنَ الْمُشَاشِ.

(مِثْلُ الشَّبِيبَةِ كَالرَّبِيعِ إِذَا ... مَا جيد فاخضرت له الأرض)

(فالشيب كالمحل الْجَمَادَ لَهُ ... لَوْنَانِ مُغْبَرٌّ وَمُبْيَضُّ)

(سَنَحَتْ لَهُ دَهْيَاءُ مِنْ كَثَبٍ ... دَانَتْ خُطَاهُ وَمَا بِهِ أَيْضُ)

(تَرَكَ الْجَدِيدُ جَدِيدَهُ هَمْلا ... لا الصَّوْنُ يُرْجِعُهُ وَلا الرَّحْضُ)

(وَتَعَاقَبَ التَّفْتِيشُ يَقْدَحُ فِي ... صُمِّ الصَّفَا فَيَظَلُّ يَرْفَضُّ)

الْكَلامُ عَلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مما تحبون}

الْمَعْنَى: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ الْكَامِلَ وَبَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ يقول: المراد بالبر ها هنا الْجَنَّةَ، وَلَنْ يُدْرَكَ الْفَضْلُ الْكَامِلُ إِلا بِبَذْلِ مَحْبُوبِ النَّفْسِ.

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بِسَنَدِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:"كَانَ أَبُو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مَالا مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بئر حاء وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةً الْمَسْجِدَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تحبون} قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب أموالي إلي بئرحاء وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ للَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَخٍ ذاك مال رابح أو رائج - شَكَّ ابْنُ مُسْلِمَةَ - وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ". قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ.

أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَرَوَاهُ حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ فِيهِ: لَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت