فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 793

الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ.

أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ مِنْ خَيْرِ مَعَايِشِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ قَرْعَةً طَارَ عَلَى مَتْنِ فَرَسِهِ يَلْتَمِسُ الْمَوْتَ وَالْقَتْلَ مَكَانَهُ، وَرَجُلٌ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنَ الشِّعَافِ أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلاةَ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلا فِي سَبِيلِ خَيْرٍ."

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْهَيْعَةُ: الصَّوْتُ. قَالَ الطِّرِمَّاحُ:

(أَنَا ابْنُ حُمَاةِ الْمَجْدِ مِنْ آلِ مَالِكٍ ... إِذَا جَعَلَتْ خُورُ الرِّجَالِ تَهِيعُ)

وَالْخُورُ جَمْعُ خَوَّارٍ وَهُوَ الضَّعِيفُ. والشعفة واحدة الشعاف وهي رؤوس الْجِبَالِ، وَهِيَ الشَّمَارِيخُ وَالشَّنَاخِيبُ وَاحِدُهَا شُنْخُوبَةٌ.

وَرُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ:"امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ"

قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الْعُزْلَةِ.

وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يُؤْثِرُونَهَا وَيَمْدَحُونَهَا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: خُذُوا بِحَظِّكُمْ مِنَ الْعُزْلَةِ

وَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ بَابًا مِنْ حَدِيدٍ لا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ وَلا أُكَلِّمُهُ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ تَعَالَى.

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لأَصْحَابِهِ: كُونُوا يَنَابِيعَ الْعِلْمِ مَصَابِيحَ اللَّيْلِ أَحْلاسَ الْبُيُوتِ، جُدُدَ الْقُلُوبِ خُلْقَانَ الثِّيَابِ، تُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَتَخْفُونَ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت