وذكر صاحب الكشاف في معنى قوله تعالى: {إن إبراهيم كان أمةً} وجهين:
أحدهما نحو الذي أشار إليه الراغب، أي: كان وحده أمةً من الأمم، لكماله في جميع صفات الخير، كقول بعضهم:
وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد
قال مجاهد: كان مؤمنًا وحده، والناس كلهم كفار.
والوجه الثاني: أن يكون أمةً بمعنى مأموم، أي: يؤمه الناس ليأخذوا منه الخير، أبو بمعنى مؤتم به، كالرحلة وما أشبهها، مما جاء من (( فعلة ) )بمعنى مفعول، فيكون مثل قوله تعالى: {قال إني جاعلك للناس إمامًا} .
وقال ابن مسعود عند ذكر معاذ - رضي الله عنهما: (( إن معاذًا كان أمةً قانتًا لله ) ). ثم قال: (( الأمة ) )معلم الخير.