الصفحة 100 من 118

(أ) فقال بعضهم: هو مخلوقٌ.

(ب) وقال آخرون: ليس بمخلوقٍ ولا خالقٍ.

(ج) وقال آخرون: لا يجوز أن يقال: هو مخلوقٌ ولا غير مخلوق.

قال أبو جعفر:

والصواب في ذلك من القول عندنا قول من قال: ليس بخالقٍ ولا مخلوقٍ؛ لأن الكلام لا يجوز أن يكون كلامًا إلا لمتكلم؟

لأنه ليس بجسمٍ فيقوم بذاته قيام الأجسام بأنفسها.

فمعلومٌ إذ كان ذلك كذالك أنه غير جائز أن يكون خالقًا؛ بل الواجب إذ كان ذلك كذلك أن يكون كلامًا للخالق، وإذ كان كلامًا للخالق، وبطل أن يكون خالقًا، لم يكن أن يكون مخلوقًا؛ لأنه لا يقوم بذاته وأنه صفةٌ والصفات لا تقوم بأنفسها، وإنما تقوم بالموصوف بها، كالألوان والطعوم والأراييح والشم، لا يقوم شيءٌ من ذلك بذاته ونفسه، وإنما يقوم بالموصوف به.

فكذلك الكلام صفةٌ من الصفات لا تقوم إلا بالموصوف بها.

وإذ كان ذلك كذلك صح أنه غير جائزٍ أن يكون صفةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت