شك أنه أولى باسم الكفر من الزاعم أنه لم يزل عالمًا لا علم له؛ إذ كان قائل ذلك أوجب أن يكون في سلطان الله ما لا يقدر عليه ولا يريده، وأن يكون مريدًا أمرًا فيكون غيره، ولا يكون الذي يريده.
ذلك لا شك صفة العجزة، لا صفة أهل القدرة.
فإذا كان ذلك كذلك؛ فلا شك أن من يزعم أن كلام الله يتحول بتلاوته إذا تلاه، وبحفظه إذا حفظه، أو بكتابه إذ كتبه محدثًا مخلوقًا؛ فبالله -تعالى ذكره- كافرٌ.
وكذلك القول فيه إن شك أنه غير مخلوق: مقروءًا كان، أو محفوظًا، أو مكتوبًا، كما لو قال قائلٌ: إن بارئ الأشياء يتحول بذكره، أو بمعرفته، أو بكتابته مصنوعًا لا صانعًا؛ كان لا شك في كفره.
وكذلك القول فيه لو شك في أنه يتحول عما هو به من صفاته بذكر ذاكر له، أو علم عالم له، أو كتابة كاتبٍ واسمه؛ كان كافرًا.
23-وكذلك القول أن صفةً من صفاته تتحول عما هي به بذكر ذاكرٍ، أو معرفة عارف بها، أو كتابة كاتبٍ؛ أو شك في أنه لا يجوز تحولها أو تبديلها أو تغيرها عما لم يزل الله تعالى ذكره بها موصوفًا.
كما كان غير جائزٍ أن يتحول كلام الله -عز وجل- مخلوقًا بقراءة قارئٍ، أو كتابة كاتبٍ، أو حفظ حافظٍ. أو يتحول الصانع مصنوعًا، أو القديم محدثًا بذكر محدثٍ مصنوعٍ إياه؛ فكذلك غير جائزٍ أن