فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 812

فأعارته، قالت: فغفلت عن صبي لي1، فدرج2 إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذا منها، وفي يده الموسى، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذاك إن شاء الله، وكانت تقول: ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خُبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب، وما بمكة يومئذ ثمرة، وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزق رزقه الله، فخرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، ثم انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا ما بي جزع من الموت لزدت فكان أول من سنَّ الركعتين عند القتل هو3، ثم قال: اللهم أحصهم عددًا، ثم قال:

ما إن أبالي حين أُقْتَلُ مسلمًا ... على أي شق كان لله مصرعي يبارك

وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... على أوصال4 شِلْوٍ5 مُمزَّع6

1هذا الصبي هو: أبو حسين بن الحارث بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي المحدث. الفتح (7/ 382) .

2 درج: أي مشى إليه. القاموس 240 (دَرَجَ) .

3 أخرج الواقدي من طريق الزهري (2/ 358) أن أول من سن الركعتين خبيب.

4 الأوصال: جمع وصل وهو العضو، فتح الباري (7/ 384) .

5 الشلو: بكسر المعجمة الجسد، وقد يطلق على العضو، ولكن المراد به هنا الجسد. فتح الباري (7/ 384) .

6 الممزع: بالزاي ثم المهملة: المقطع، ومعنى الكلام: أعضاء جسد يقطع. فتح الباري (7/ 384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت