الصفحة 331 من 444

ضَحِكَ (1) النهارُ وبان حُسْنُ (2) شقائقٍ ... وزهت غصونُ (3) الوردِ بين بنفسج

فكأنَّ يَوْمَكَ من غلائلِ فضّةٍ ... والنورُ من ذهبٍ على فيروزج 881 - كشاجم (4) :

الثلجُ يسقطُ أم لجينٌ يُسْبَكُ ... أم ذا حصى الكافورِ ظَلَّ يُفَرَّكُ

راحتْ به الأرضُ الفضاءُ كأنها ... من كلِّ ناحيةٍ بثغرِكَ تَضْحَكُ

شابت (5) مفارقُها فبيَّنَ شَيْبها ... طربًا وعهدي بالمشيب يُنَسِّك

وتزيّتِ الأشجارُ فيه ملاءة ... عما قريبٍ بالرياحِ تُهَتَّكُ

والأرضُ من أرج الهواءِ كأنها (6) ... ثوبٌ يعنبر تارةً ويمسَّكُ

كانت كعودِ الهندِ طُرِّيَ فانكفا ... بعد النصاعة وهو أسودُ أحلك

فاستنطق العودَ الصموتَ (7) فإنما ... تتحرّك الأَطرابُ حين يُحَرَّكُ 882 - قال أبو غسانة الشاعر المجيد: كان بمدينة السلام رجل وقّاد يلقب بغراب، واسمه بيان بن سعيد بن زلزل، وكان مفلسفًا، ثم غُلِبَ على عقله، ومن شعره أن البرد اشتدّ في سنة إحدى ومائتين وسقط ثلجٌ لم يُعْهَدُ بالعراق مثله، وغراب هذا يشرب مع ندمائه، قبل وسواسه، من أهل حرفته، وأقام الثلج يومًا وليلة، فقال بعضهم: قولوا في هذا اليومِ شيئًا، ثم ابتدأ هذا القائل فقال:

يا حبَّذا اليومُ اليقَقْ ... والقطنُ يندفُ في الأُفُقْ

حثّوا الكؤوسَ فإنَّها ... تنفي عن القلبِ الحُرَقْ

انظرْ فقد نثرَ الغما ... ئمُ وردَهُ البيضَ الورق

أو لؤلؤًا متتابعًا ... من سلكه لمّا انخرق

(1) من غاب والشريشي: طلع.

(2) الشريشي: فلاح نور.

(3) من غاب والشريشي: وبدت سطور.

(4) ديوان كشاجم: 338 وزهر الآداب: 869 ومن غاب عنه المطرب: 47 ونهاية الأرب 1: 86.

(5) الديوان: ذوائبها.

(6) الديوان: والجو ... كأنه.

(7) الديوان: فخذي من الأوتار حظك إنما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت