الصفحة 387 من 444

بالزناد. ولذلك شبّه عنترة حكَّ الذباب ذراعه بذراعه - وذلك (1) عادة في الذباب - باقتداح الأجذم، وهو المقطوع الكف، كأنّه إذا أراد الاقتداح وقد عدم كفيه احتاج إلى فَتْلِ الزند بذراعيه، قال ووصف عُشبًا في روضة (2) :

(3) وخلا الذبابُ بها فليس ببارحِ ... هَزِجًا كفعلِ الشاربِ المترنمِ

هزجًا يحكُ ذراعَهُ بذراعِهِ ... قَدْحَ (4) المكبِّ على الزنادِ الأَجذمِ فإذا خرجت النار من تلك الحكاكة فصارت في الرية، وهي خرقةٌ، ضمَّ القادح الخرقة عليها وطَرَحَ الزندين.

1013 - قال أبو حنيفة (5) : ولا أعلم أحدًا وصف الاقتداج بالزند وترشيح النار، من حين (6) سقطت شررةً إلى أن عَظُمَتْ، وَصْفَ ذي الرمة في قوله (7) :

وسقطٍ كعينِ الدّيكِ نازعتُ (8) صاحبي ... أَباها وهيّأنا لمنزلها (9) وَكْرا

مُشَهَّرةٍ لا تُمْكنُ الفحلَ أُمُّها ... إذا هيَ لم تُمْسَكْ (10) بأطرافها قسرا

أخوها أبوها والضوى لا يَضيرها ... (11) وساقُ أبيها أمها عُقِرَتْ عَقْرا

قد انتُتِجَتْ من جانبٍ من جنوبها ... عَوانًا ومن جَنْبٍ إلى جَنْبِهِ بكرا

فلما بَدَتْ كَفَّنْتُها وهي طفلةٌ ... بطلساءَ لم تكمُلْ ذراعًا ولا شبرا

وقلتُ له ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واقتَتْهُ لها قيتةً قَدْرا

(1) ص: ولذلك.

(2) من معلقته المشهورة، انظر شرح القصائد السبع: 314 وشرح القصائد التسع: 477 وعده الجاحظ من التشبيهات العقم وأن عنترة غلب عليه حتى لو عرض له امرؤ القيس لافتضح، انظر الحيوان 3: 127.

(3) ص: بنازح.

(4) حد: حك.

(5) حد: 128.

(6) ص: حيث.

(7) ديوان ذي الرمة: 1426.

(8) الديوان: عاورت.

(9) الديوان: لموقعها.

(10) الديوان: إذا نحن لم نمسك.

(11) وقع. هذا البيت في الديوان بعد قوله (( فلما تنمت ... البيت ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت