فهرس الكتاب
1042 - الأدخنة والأرمدة وألوان النار (1) :
1 -إذا خلص الدخان من اللهب، وذلك إذا علا وضعفت حرارته فهو نحاس، وفي التنزيل (يُرْسلُ عليكما شواظٌ من نارٍ وَنُحاسٍ) والشواظ: اللهب الذي لا دخان له، وقال الجعدي (2) :
تضيءُ كضوءِ سراجِ السَّليطِ ... لم يجعلِ اللهُ فيه نُحاسا وإذا كان الدخان أبيض وُصِفَت النار بالشُّقرة لأجل بياض دخانها. قال الشاعر:
ويوقدها شقراءَ من فَرْعِ تَنْضُبِ ... جعلها شقراء أَن كان حطبها التَّنْضُبُ، ودخان التنضُب أبيض
2 -وألوان (3) لهب النيران على قدر ألوان الدخان؛ وكلما مال الدخان إلى البياض مال لون اللهب إلى الشقرة، وكلما كان الدخان أشدّ سوادًا كان اللهب أشد حُمْرةً، حتى إذا اشتدّ سواد الدخان اكماتَّ اللهب، وبين دخان الحطب الواحد في أول ما تششعل النار فيه وبينه إذا توسطت الحال وإذا تناهى حَمْيُ الحطب وقهرته النار اختلاف كثير، فإن النار أول ما تأخذ في الحطب يكون لهبها أقرب إلى السواد، ولا سيما إن كان الحطب رطبًا، ثم ترى اللهب يصفو ويميل إلى الشقرة على قدر احتدام الحطب ورقّة دخانه، حتى إذا كان آخرًا وذكت النار ورقّ الدخان اشقارَّ اللهب، حتى إذا انقطع الدخان الغليظ ألبتة وصار الخطب جمرًا ذاكيًا متوهجًا رأيت له لهبًا لطيفًا قليل الشّقرة قريبًا من البياض، وذلك هو الأُوار، وما بقي له من لون حينئذٍ فهو من قبل جنس الجمر، ألا ترى أن أُوار الحُمم أخضر، وذلك لغلبة السواد على الفحم. وانما اللهب دخان حميَ فآض نارًا، وكل شيء يحمى حتى يتناهى في الحرارة تحوَّل نارًا، وإنما النار دخان انتهى في الحرارة أو جمر، ألا ترى أن كل شيء لا دخان له فإنك إذا أحميته آض جمرًا من غير أن يكون له لهب، كالحجارة والحمم والحديد وما أشبه ذلك، وإن كان في الحمم بقية من الصنف الذي
(1) حد: 157.
(2) ديوانه: 81.
(3) حد: 155 - 156.