الصفحة 393 من 444

يصير من الحطب دخانًا صارت تلك البقية أوارًا، وهو أرقّ من الدخان وألطف، وكذلك أيضًا يكون لون الأوار أضعف وأرقّ من لون اللهب.

3 -فإن (1) عريت النار من أن تكون من أوارٍ أو دخانٍ أو جمر كانت بيضاء خالصة البياض كلون نار المهاة التي توجد عنها النار فتقوم مقام القداحة، وكلون نار المرآة المحرقة، فإنّ هاتين النارين بيضاوان من أجل أنه لا دخان هناك ولا جمر، وإذا ألهبنا الرية المدخنّة كان اللهب الساطع من الرية أحمر من أجل الدخان، وإنما ألهبَتْها نار بيضاء كالبَرَدَة.

4 -ونيران (2) الأدهان والصموغ والكباريت والزفوت شديدة اختلاف الألوان، منها الأسود وقريب من السواد، ومنها الأخضر والأصفر والأزرق والأشهب في ألوان غير محدودة، وكذلك أرْمِدَتُها وأرمدة الأحطاب وحُرَّاقات الأشياء فإن منها الأسود والأخضر والأصفر والأحمر، فترى رماد النار العظيمة أصنافًا وهو رماد ساعته، فترى ظاهرة بخلاف وسطه، ووسطه بخلاف أسفله، وأسفله فيه ألوان متعددة، ولذلك قيل للرماد أَخْرج، والخُرْجَة لونان يختلطان وقيل له أيضًا أَوْرَقُ وخصيفٌ.

5 -ورماد (3) الحجارة وهو الكلس أشدُّ شيء بياضًا، وعلل ذلك وأسبابه لا تنحصر، يدلّ مذكورها على ما لم يُذْكَر، ويقال رماد رِمْدِدٌ على وجه المبالغة، وتجمع أرمدة وأرمداء. قال الراجز (4) :

لم يُبْق هذا الدهُر من آيائه ... غيرَ أثافيه وأرمدائِهِ 6 - فأما (5) الجمر فلون جمر جميع الحطب واحد أو قريب. قالوا (6) : وقد يختلف لون الجمر باختلاف الأوقات المنظور إليه فيها، فهو في الشمس أكهب، وفي الفيء أَشْكَلُ، وفي الليل أحمر.

(1) حد: 156.

(2) حد: 158 - 159.

(3) حد: 159.

(4) الرجز في اللسان والتاج (رمد) وفيه: من ثريائه.

(5) حد: 153.

(6) لم أجد هذا عند أبي حنيفة في كتاب النبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت