فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تلك الصفة التي جعلها الخالق الحكيم في الإنسان لإمتصاص الصدمات وتخفيف الآلام وتحمل الشدائد والصعاب ... فالمؤمن الثابت الإيمان الصادق اليقين صبره (صبر جميل) لاشكوي فيه ... وكيف يشكو وهويؤمن أن ما أصابه هو من عند الله إما إبتلاء وتمحيص وإما جزاءً عادلًا ... وأن تدبيرالله تدبير حكيم عليم.
يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (عجبًا لأمرالمؤمن إن كل أمره له خيروليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) (صحيح مسلم) .
فالمؤمن يعلم أنه موصول بالله متصل به ... فمصيبته هي من الله مصدرًاَ وهي إلي الله مرجعًا ... فهو يشعر بالمعية الإلهية (إن الله مع الصابرين) .
وهكذا انتهي حوارالإخوة مع أبيهم بعد فعلتهم ونجاح كيدهم وبه ينتهي أيضًا الفصل الأول من القصة بإنتهاء إقامة يوسف مع أبويه وإخوته وفي موطنه ومربع صباه.
ومن هنا تبدأ رحلة البعد والفراق والإغتراب التي كاد الإخوة فيها ليوسف شرًا وأرادها الله له خيرًا في دينه ودنياه ومآله.
(وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يا بُشْرَى هَذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ* وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَاهِدِينَ)
ثم جاءت رفقة مارة مسافرون في طريقهم من الشام إلي مصر فأرسلوا واردهم ليحضرلهم الماء فرجع إليهم بالماء والغلام فأسروه بضاعة وباعوه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين.
وهكذا ينتهي المطاف بيوسف الصبي الصغير المُجتبي المُنعم الموحي إليه من رب العزة والجلال إلي أن يصير بضاعة مملوكًا يباع ويشتري والعبرة في الخاتمة والمآل (والعاقبة للمتقين)
فحكمة الله في تقديرالأمور تجري بعلم وحكمة وعدل ... والخيرية للمؤمن تدركه كيفما كان وعلي أي وجه من الإبتلاء ومصائب الضراء والسراء وإلى هنا ينتهى مشهد السيارة ورحلة يوسف الغلام معهم.
يتبع إن شاء الله تعالي