فهرس الكتاب
وَنِسَاءً". والرجال والنساء بعضهم من بعض:"فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ" (آل عمران/ 195) ، وبعضهم أولياء بعض:"وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ" (التوبة/ 71) . وهم سواء في تحمل المسؤولية وتلقى الجزاء:"إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا" (الأحزاب/ 35) . وهو ما عبر عنه الرسول في أكثر من حديث كقوله:"النساء شقائق الرجال". وهذا كله، وهو غيض من فيض، لم تطلبه امرأة ولا حزب نسائى أو مؤسسة تتعصب للنساء، بل نزل به ابتداءً الوحىُ الأمينُ على قلب الرسول الكريم ليكون به من المبشرين. وهذا فرق آخر بين حقوق المرأة في ديننا وبينها في الأديان والأنظمة السياسية الأخرى."
ومن هنا وجدنا كارين أرمسترونج الراهبة البريطانية السابقة تؤكد أن تحرير النساء كان يملك على الرسول عليه السلام لُبَّه، إذ حرم القرآنُ تحريما قاطعا وَأْد البنات، وقرَّع العرب على نفورهم من إنجاب الإناث، وأعطى النساء حقوقا شرعية في الميراث والطلاق لم يكن في يد نظيراتهن الغربيات منها شىء إلى القرن التاسع عشر، فضلا عن تشجيعه لهن على المشاركة في شؤون الأمة وفى التعبير عن رأيهن بطلاقة ( Karen Armstrong, A History of God, Ballantine Books, New York, 1994, PP. 157- 158) .
وعلى نفس الشاكلة تقول آنى بيزانت ( Annie Besant) فى كتابها:"The Life and Teachings of Muhammad" ( طبعة Theosophical Publishing House, Madras, 1932) مشيرة إلى الأوهام التى يعتقدها البريطانيون حول الإسلام رغم أن الإسلام يتفوق على ما عندهم من أنظمة اجتماعية تفوقا هائلا، وبخاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة وإنصافها، إذ أعطاها الإسلام حق طلب الطلاق والحصول عليه مثلما جعل لها حق قبول من يتقدم لطلب يدها أو رفضه دون أى إكراه. كما أشارت إلى ما يسود المجتمعات الغربية من نفاق عفن يتمثل في وهم التمسك بزوجة واحدة على حين يعدد الرجال خليلاتهم بلا حدود بخلاف الإسلام، الذى نظم عملية التعدد وجعل حدها الأقصى أربعا وكفل لها جوا نظيفا طاهرا، فضلا عن تكليف الأب والأخ والابن بالإنفاق على المرأة بدلا مما يحدث في بريطانيا مثلا حيث تُلْقَى المرأة في الشارع متى لم تجد ما تنفقه على احتياجاتها:
(يُتْبَعُ)