الصفحة 1692 من 3275

وكان أبو محمدٍ قد خرج من وطنه يابرة مستوحشًا وقت حلول الفاقرة بالرؤساء، فأجابه أبو بكر منهم بأبيات. منها:

تباعد في طول المدى وتقارب ... وتذنب في باب الجفا وتعاتب

بمجدك (1) أرشدنا إليك ودلنا ... عليك من الدنيا وخذنا نكاتب

ومن خرق الآفاق يبغي بنفسه ... مساحة وجه الأرض أين يخاطب

دعيص رملٍ حين يمشي وحارث ... ضحىً وعدي في الزماع وحاجب

ترى لم تصب في آل بدر فتتقي ... ترى ثائرٍ أو يلتقي بك طالب

وإن تنتسب يومًا تردك طفاوة ... لتطفو على الدنيا وتأباك راسب

لك الخير ملت رحلك العيس، حطه ... قليلًا، وعرس قد شكتك السباسب

على أن للأيام فينا وقائعًا ... نبا شاعر فيها وأفحم (2) كاتب

وأما امرؤ القيس السواري فإنه ... رأى الدرب حقًا فابكه أنت صاحب

يغنيه غريد (3) الدجى فإذا ونى ... يغنيه ساقٍ من دم الساق شارب قوله:"امرؤ القيس السواري"يعني أبا بكر بن سوار الأشبوني (4) ، وكان أسر في طريق قورية، وبقي بها إلى أن من الله بإطلاقه، من وثاقه، وأشار بذكر الدرب إلى قول امرئ القيس (5) :

بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ...

(1) ط: لمجدك.

(2) س: وأنجح.

(3) ط د: الوحى.

(4) تأتي ترجمته ص: 811.

(5) عجز البيت: وأيقن أنا لاحقان بقيصرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت