وقال الوزير أبو بكر يخاطب جماعةً من إخوانه بحضرة قرطبة (1) :
يا سيدي وأبي هدىً وجلالةً ... ورسول ودي إن طلبت رسولا
عرج بقرطبةٍ إذا بلغتها ... بأبي الحسين وناده تمويلا
فإذا سعدت بنظرة من وجهه ... فاهد السلام لكفه تقبيلا
واذكر له شوقي (2) ووجدي مجملًا ... ولو استطعت شرحته تفصيلا
بتحيةٍ تهدى إليه كأنما ... جرت على زهر الرياض ذيولا
وأشم منها المصحفي على النوى ... نفسًا ينسي السوسن المبلولا [140أ]
وإلى أبي مروان منها نفحة ... تجني (3) له روض الربى مطلولا
وإذا لقيت (4) الأخطلي فسقه ... من صفو ودي قرقفًا وشمولا
وأبو علي بل منه ربعه ... مسكًا بماء غمامة محلولا
واذكر لهم زمنًا يهب نسيمه ... أصلًا كنفث الراقيات عليلا
بالحير (5) لا عبست عليه غمامة ... إلا تضاحك اذخرًا وجليلا
يومًا وليلًا كان ذلك كله ... سحرًا وهذا بكرةً وأصيلا
مولى ومولي نعمةٍ (6) ومواليًا ... وأخا إخاءٍ خالصًا وخليلا
(1) انظر القلائد والنفح 1: 634، 156، وفي القلائد أنه يخاطب أبا الحسين ابن سراج، وذلك واضح في البيت الثاني من القصيدة، ثم ذكر أسماء عدد من أصدقائه.
(2) القلائد: وشكري.
(3) القلائد: تهدي.
(4) القلائد: الأخطبي.
(5) س: بالخير: د: بالحي؛ والحير: هو حير الزحالي خارج باب اليهود بقرطبة (انظر التعريف به في القلائد والنفح) .
(6) القلائد: وكرامة.