رسولًا إليه بظهر قرطاس لم يكتبوا فيه شيئًا، وخزموه بزير وختموه بقارٍ، ورمى بالكتاب من وراء الباب، فاستعلم موضعهم وأنشدهم:
زجرت كتابكم لما أتاني يمر بسانح الطير الجواري
نظرت إليه مخزومًا بزير (1) على ظهرٍ ومختومًا بقار
فقلت الزير ملهية ولهو وخلت القار من دن العقار
وخلت الظهر أهيف قرطقيًا يحر (2) العقل منه باحورار
فهمت إليكم طربًا وشوقًا فما أخطأت داركم بدار (3)
فكيف ترونني وترون زجري ألست من الفلاسفة الكبار
ومن أبدع ما لأبي عبد الله وأغربه، وأحلى الكلام وأوطئه قوله من كلمةٍ، يعني السيف، وقد رويت لغيره (4) :
حيث التقى أسد العرين وشادن (5) تحت اللحاف وصارم وسوار
قالت أرى بيني وبينك ثالثًا ولقد عهدتك بالدخيل تغار
أأمنت نشر حديثنا فأجبتها هذا الذي تطوى به الأسرار
وقوله أيضًا (6) :
وتعجبني الغصون إذا تثنت ولا سيما وفيهن الثمار
إذا اهتزت (7) نهود في قدودٍ فقل للحلم قد ذهب الوقار
(1) الزير: الكتان (وهو أيضًا أحد أوتار العود) .
(2) زهر الآداب: يحيل؛ لشريشي: يحار.
(3) الشريشي:
فطرت إليكم يا أهل ودي ... يقلب من هواكم مستطار (4) المسالك: 305 والشريشي 4: 31.
(5) الشريشي: وظبية.
(6) ورد البيتان ي المسالك: 305.
(7) المسالك: هزت.