الصفحة 4 من 12

لكل هذه الأسباب، انتفت ظروف البحث العلمي الأصيل في البلاد، وتدنّت الحركة العلمية والثقافية، وخمدت جذوة الإبداع، وندر الابتكار؛ لأن تقدم الآداب وازدهار الفنون وتطور العلوم تحتاج إلى قدر من الاستقرار وشيء من الرخاء. ولهذا فقد اقتصرت معظم جهود الدارسين من الفقهاء على شرح المتون الموجودة، أو تلخيصها، أو تدوين الحواشي عليها، أو إعادة ترتيبها، أو فهرستها، أو إضافة ذيل لها، أو نظمها شعرا لتيسير حفظها على الطلبة.

4 ـ حياة المؤلف وتحصيله العلمي

كان القرافي رجلا صالحا، نشأ في واحد من البيوتات الدينية العلمية الكريمة، فقد كان أبوه الشيخ شرف الدين يحيى القرافي فقيها، وكان جده الإمام محمد بن أحمد القرافي فقيها كذلك، وكان جده لأمه، الشيخ محمد بن عبد الكريم الدميري، قاضيا. وجده الأخير هو الذي لقبه ببدر الدين، لأنه وُلد في ليلة السابع والعشرين من رمضان وكان الناس يقولون إنها ليلة القدر. ومن الموافقات أنه توفي في رمضان أيضا.

أخذ بدر الدين القرافي الفقه عن والده، وعن الشيخ عبد الرحمن بن علي الأجهوري، والشيخ زين بن أحمد الجيزي. وسمع الحديث عن جمال الدين يوسف بن القاضي زكريا، ونجم الدين الغيطي، وأبي عبد الله بن أبي الصفا البكري الحنفي. ومن مشايخه الشيخ عبد الرحمن محمد أحمد المغربي الشهير بالتاجوري. ومن الذين تتلمذوا على يديه النور الأجهوري، وأبو المحاسن يوسف بن زكريا المغربي، وأبو الإمداد برهان الدين إبراهيم بن حسن اللقاني. (5)

تقلد بدر الدين القرافي القضاء المالكي في الباب بالقاهرة، كما أصبح قاضي قضاة المالكية ورئيس العلماء في عصره. (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت