كان القرافي"ذا همة عالية وطلاقة وجه مع خَلق وضي وخُلق رضي..." (7) . وكان ميسور الحال مثريا، فاستطاع أن ينفق بسخاء على اقتناء الكتب، فاجتمع له منها عدد كبير. وعلى الرغم من ثرائه، فقد عُرف بالنزاهة التي يتطلبها منصب قاضي القضاة، فكان"مَثَل قضاته"على حد تعبير معاصره الشيخ أحمد بابا التمبكتي. (8)
ويروي المُحبيّ صاحب"خلاصة الأثر"أن جده القاضي محب الدين ذكر القرافي في رحلته وقال عنه:"وأما مولانا العلامة، والعمدة الفهّامة، المتصف بالفضائل والفواضل في جميع المسالك، الحائز لأرق الآداب فهو للفتوة متمم وللفتاوى مالك... وإنه أتقن مذهبه غاية الإتقان، واحتوى على الفضائل ونباهة الشان." (9)
أما عبد الكريم المنشي فقد حلّ بالقاهرة وجاور القرافي وعرفه حق المعرفة وقال عنه:"وفي مقامي بالقاهرة كنا لصيقي دار، وصبيي جوار... ودارت بيني وبينه كاسات المكاتبات، بأرق معانٍ وألطف عبارات، ... وكان معانقا للثروة، ومع ذلك لم يُعهد له صبوة:"
... وما سمعنا قط أن امرأً
أهدى له شيئا، ولا قد رشاه" (10) "
ويُروى عن كرمه وظرفه أنه دفع ذات مرة دينارًا لرجل نيابة عن صديقه سري الدين بن الصائغ رئيس الأطباء في مصر، فأرسل ابن الصائغ إليه بدينار ظانا أنه سيقبله. ولكن القاضي القرافي لم يأخذه وردّه إليه مع بيت شعر:
ماذا جنيتَ على القاضي بمنقصةٍ
مضمونها الشحُّ في أخذي لدينارِ
فأجابه أبن الصائغ بالأبيات التالية:
... يا بدرُ تمَّ بلا نقصٍ وإقتارِ
وقاضيا في البرايا حكمُه سارِ
لقد صرفتُ عن القاضي تصرفه
فكيف تبذل دينارا بدينارِ
... حاشاك تُنسبُ إلا للوفا ولذا
جرت بحارُك بالنعمى على الجارِ (11)
5 ـ مؤلفاته
كان القرافي عالما مشاركا له جولات في الفقه والأصول والتراجم واللغة، وكان أديبا له نظم ونثر. وتذكر كتب التراجم أنه خلّف عدة مؤلفات أغلبيتها الساحقة ما زالت مخطوطة. وهذه قائمة بمؤلفاته المعروفة:
1ـ شرح الموطأ، في الحديث