فهرس الكتاب
فبينما هو - صلى الله عليه وسلم - على هذا الحال .. إذ رفع بصره إلى السماء ..
فإذا هو بسحابة قد أظلت فوقه .. فنظر ..
فإذا فيها جبريل عليه السلام .. فنادى النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فقال:
إن الله قد سمع قول قومك لك .. وما ردوا عليك .. وقد بعث إليك ملك الجبال .. لتأمره بما شئت فيهم ..
وفجأة فإذا بملك الجبال عليه السلام ينادي النبي - صلى الله عليه وسلم - .. يقول:
السلام عليك يا محمد .. إن الله قد سمع قول قومك لك .. وما ردوا عليك .. وأنا ملك الجبال .. وقد بعثني إليك ربك لتأمرني بأمرك ما شئت ..
ما أعظمها من سلطة .. تأمرني بما شئت ؟!
كانت فرصة ذهبية طرحت بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ليشفيَ صدره من قريش .. أو من غيرهم ..
الله أكبر .. يأمر ملك الجبال بما يشاء ..
جعل - صلى الله عليه وسلم - يفكر .. وقدماه تسيلان بالدماء .. وألفاظ قريش البذيئة تتردد في أذنه: يا كذاب .. مجنون .. ساحر ..
قطع ملك الجبلا السكون على النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وبدأ يقترح عليه أنواعًا من العذاب يمكن إنزالها على قريش ..
فقال ملك الجبال:
إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين .. والأخشبان هما جبلان في جهتي مكة .. لو أمرهما ملك الجبال لدكا أهل مكة .. فانتهى أبو جهل وأبو لهب .. وأمية بن خلف ..
آآآه ما أعظمه من انتصار ..
فإذا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يتغلب على حاجاته البشرية .. ويقول:
لا .. بل أستأني بهم .. أي أنتظر وأصبر .. وأجعل أمامهم فرصة للتوبة والإصلاح ..
ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: أرجو أن يخرج الله من أصلابهم .. من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا ..
فهذا من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - أن سخر الله تعالى له الملائكة ..
كفيناك المستهزئين ..
كان جمع من كفار قريش .. كثيرًا ما يتعرضون للنبي - صلى الله عليه وسلم - .. تكذيبًا .. واستهزاءً ..