فهرس الكتاب
فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ .. إني كنت أَدْعُو أُمِّي إلى الْإِسْلَامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ .. فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فأسمعتني فِيكَ ما أَكْرَهُ .. فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أبي هُرَيْرَةَ ..
فقال - صلى الله عليه وسلم -: اللهم اهْدِ أُمَّ أبي هُرَيْرَةَ ..
فَخَرَج أبو هريرة مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ..
فلما وصل البيت وحرك الباب ليدخل .. سَمِعَتْ أُمه خَشْفَ قَدَمَيه ..
فقالت: مَكَانَكَ يا أَبَا هُرَيْرَةَ ..
وَسَمِع أبو هريرة خَضْخَضَةَ الْمَاءِ .. وكأن أمه تغتسل ..
فانتظر قليلًا عند الباب ليدخل ..
فإذا أمه قد اغْتَسَلَتْ .. وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا .. وَعَجِلَتْ عن خِمَارِهَا .. ثم فَتَحَتْ له الْبَابَ وقالت:
يا أَبَا هُرَيْرَةَ .. أشهد أن لَا إِلَهَ إلا الله .. وأشهد أن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ..
استبشر أبو هريرة .. وغلبه الفرح حتى بكى ..
فرَجَع إلى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .. يبْكِي من الْفَرَحِ ..
فقال يا رَسُولَ اللَّهِ .. أَبْشِرْ قد اسْتَجَابَ الله دَعْوَتَكَ .. وَهَدَى أُمَّ أبي هُرَيْرَةَ ..
ففرح النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وحَمِدَ اللَّهَ .. وَأَثْنَى عليه .. وقال لأبي هريرة خَيْرًا ..
فطمع ابو هريرة في زيادة الخير .. فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ .. ادْعُ اللَّهَ أن يُحَبِّبَنِي أنا وَأُمِّي إلى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ .. وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا ..
فقال - صلى الله عليه وسلم -: اللهم حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هذا - يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ - وَأُمَّهُ إلى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ .. وَحَبِّبْ إِلَيْهِمْ الْمُؤْمِنِينَ ..
قال أبو هريرة: فما خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي .. ولا يَرَانِي .. إلا أَحَبَّنِي .. [1]
وابن عباس
(1) رواه البيهقي وأحمد بإسناد صحيح ..