فهرس الكتاب
قال أبو بكر: أقبلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فرأيت بين يديه رجلًا يقاتل عنه ويحميه ..
فنظرت فإذا هو أبو طلحة .. فلم يلبث أن صُرع ووقع من كثرة الضرب عليه ..
فأقبل أبو عبيدة يشتد كأنه طير .. فإذا أبو طلحة بن يديه - صلى الله عليه وسلم - واقعًا على ألأرض فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
( دونكم أخاكم فقد أوجب ) .. فأقبلنا على أبي طلحة .. وقد أصابته بضع عشرة ضربة ..
فلما انتهت المعركة تذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد أصحابه الكرام .. من خيارهم ..
ممن كان يقوم معه الليل .. ويصوم معه النهار .. ممن يبذل للدين كل شيء .. حتى روحه ..
تذكر - صلى الله عليه وسلم - سعد بن الربيع الأنصاري .. فسأل أصحابه قائلًا: ( من ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع أفي الأحياء أم في الأموات ) ..
فقال رجل من الأنصار: أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد ..
فبحث عنه فوجده جريحًا في القتلى .. وقد شارف على الموت .. جراحه تنزف دمًا .. وثيابه ممزقة .. وقد علاه الغبار .. وهو يصارع الموت ..
فقال الرجل: يا سعد .. إن رسول الله أمرني أن أنظر أفي الأموات أنت أم في الأحياء؟
فالتفت إليه سعد وقال: أنا في الأموات .. فأبلغ رسول الله عني السلام ..
وقل له: جزاك الله عنا خير ما جزى نبيًا عن أمته ..
وأبلغ قومي عني السلام وقل لهم: لا عذر لكم عند الله إن خُلِص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف ..
وقل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله .. إن سعدًا يجد ريح الجنة .. ثم .. ماااات ..
الكفار يشهدون
حتى الكفار شهدوا بهذه المحبة ..
فقبل فتح مكة .. خرج - صلى الله عليه وسلم - إليها معتمرًا .. فلما أقبل على الحرم بعثت قريش إليه البعوث يردونه عن المسجد الحرام ..
فكان ممن جاءه عروة بن مسعود وجعل يكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وينظرُ إلى الصحابة حوله ..