فهرس الكتاب
فوالله ما انتخم النبي - صلى الله عليه وسلم - نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم .. فدلك بها وجهه وجلده .. وإذا أمر ابتدروا أمره ..
وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ..
وإذا تكلم خفضوا أصواتهم ..
وما يُحِدون إليه النظر تعظيمًا له ..
فلما رأى عروة ذلك رجع إلى أصحابه .. فقال:
أي قوم .. والله لقد وفدت على الملوك .. كسرى .. وقيصر .. والنجاشي ..
والله ما رأيت ملكًا يعظمه أصحابُه .. كما يعظم أصحاب محمد محمدًا ..
كانوا يحبونه ..
بل كان الصحابة يصرحون بهذا الحب العظيم حتى قال له عمر يومًا:
يا رسول الله .. أنت أحب إليَّ من مالي وولدي .. بل والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي .. [1] ..
وجاء رجل إليه - صلى الله عليه وسلم - فقال: متى الساعة يا رسول الله ؟
قال: ( ما أعددت لها؟ ) قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله قال: ( أنت مع من أحببت ) .. [2] .. فما فرح الصحابة بشيء كفرحهم بهذه الكلمة .. أنت مع من أحببت ..
وكانوا - رضي الله عنهم - إذا مشوا بجانبه أظلوه من الشمس ..
وإذا سافروا معه فأتوا على شجرة ظليلة تركوها له - صلى الله عليه وسلم - يرتاح في ظلها ..
كيف أحبوه ؟
ولكن بالرغم من كل هذه المحبة والإجلال .. والحب والوفاء ..
والمكانة العظيمة له - صلى الله عليه وسلم - في قلوب صحابته الكرام .. فإنهم لم ينزلوه فوق منزلته .. أو يرفعوه عن منزلة البشرية ..
فمحمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - .. هو رسول الله .. ونبيه .. وعبده ..
نعم ..
هو سيد ولد آدم .. والشافع يوم الحشر .. لكنه كما قال الله: { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين } ..
(1) رواه البيهقي وأحمد بإسناد صحيح ..
(2) رواه البيهقي وأحمد بإسناد صحيح ..