فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 91

كان المقصود صد كيد قوم عدي عن المسلمين .. وإظهار قوة المسلمين لهم ..

أسر المسلمون بعض قوم عدي .. وكان من بينهم أخت لعدي بن حاتم ..

مضوا بالأسرى إلى المدينة .. حيث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وأخبروا النبي - صلى الله عليه وسلم - بفرار عدي إلى الشام ..

فعجب - صلى الله عليه وسلم - من فراره !! كيف يفر من الدين ؟ كيف يترك قومه ؟

ولكن لم يكن إلى الوصول إلى عدي سبيل ..

لم يطب المقام لعدي في ديار الروم .. فاضطر للرجوع لديار العرب .. ثم لم يجد بدًا من أن يذهب إلى المدينة للقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ومصالحته .. أو التفاهم على شيء يرضيهما .. [1] ..

يقول عدي وهو يحكي قصة ذهابه إلى المدينة:

ما رجل من العرب كان أشد كراهة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مني ..

وكنت على دين النصرانية ..

وكنت ملكًا في قومي لما كان يصنع بي .

فلما سمعت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - كرهته كراهية شديدة ..

فخرجت حتى قدمت الروم على قيصر ..

قال: فكرهت مكاني ذلك ..

فقلت: والله لو أتيت هذا الرجل .. فإن كان كاذبًا لم يضرني .. وإن كان صادقًا علمت ..

فقدمت فأتيته .. فلما دخلت المدينة جعل الناس يقولون: هذا عدي بن حاتم .. هذا عدي بن حاتم ..

فمشيت حتى أتيت فدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد فقال لي: عدي بن حاتم ؟

قلت: عدي بن حاتم ..

فرح النبي - صلى الله عليه وسلم - بمقدمه .. واحتفى به .. مع أن عديًا محارب للمسلمين وفارٌ من الحرب .. ومبغض للإسلام .. ولاجئٌ إلى النصارى .. ومع ذلك لقيه - صلى الله عليه وسلم - بالبشاشة والبشر .. وأخذ بيده يسوقه معه إلى بيته ..

عدي وهو يمشي بجانب النبي - صلى الله عليه وسلم - يرى أن الرأسين متساويان ..!!

(1) وقيل إن أخته هي التي ذهبت إليه في الشام وردته إلى العرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت