فهرس الكتاب
غير مسلم لأننا نقول إن معرفة كون الفعل مستجمعا لما ذكره لا يمكن أن تعرف إلا من الشرع والرجوع لأوامره لأن معرفة استجماعه لما ذكر موقوفة على معرفة الركن والشرط والمانع ومعرفة هذه الثلاثة موقوفة على خطاب الشارع اتفاقا فمعرفة كون الفعل مستجمعا لما ذكر موقوفة على خطاب الشارع ولا معنى لكون الصحة والفساد من الأحكام الشرعية إلا كونهما لا يعرفان الأمن من طريق الشرع سواء قلنا إن الصحة هي كون الفعل ذي الوجهين وقوعا موافقا لأمر الشارع أو كون مسقطا للقضاء ومغنيا عن الإعادة والفساد مقابل الصحة بالمعنى الذي يقول به كل فريق خصوصا إذا قلنا كما هو الحق أن الخلاف لفظي ومن هذا تعلم أن قول الأسنوي ويتخرج على الخلاف صلاة فاقد الطهورين وأن تفسير الفقهاء منتقض بصلاة المتيمم في الحضر والمتيمم لشدة البر وواضع الجبيرة على غير طهر يتعين فيه أن يكون المراد منه التخريج صورة فقط بحسب الظاهر ويدل لذلك قوله وفي تسميتها صحيحة إلى آخره الذي منه تبين أن الخلاف في تسميتها صحيحة فقط لا في أنها صحيحة في الواقع وذلك لأن صلاة من ذكروا كما علمت فاسدة اتفاقا في الواقع وإنما أمروا بالتشبه بالمصلين احتراما للوقت وأما قوله وأيضا فالجمعة توصف بالصحة والإجزاء ولا قضاء لها فهو خروج عن الموضوع لأن عدم وجوب قضاء الجمعة إنما من جهة أن شرط صحتها الوقت وبعد خروجه لا يمكن أن تقضى بمثلها لعدم الإمكان إذ لا يمكن شرعا فعل الجمعة بعد خروج وقت الظهر فكان قضاء الظهر بعد خروج الوقت لها إجماعا من يرى قضاء الصلوات المتروكة عمدا ومن هذا تعلم أن صلاة فاقد الطهورين فاسدة وأن المتعين فيها هو أحد الاحتمالين اللذين حكاهما إمام الحرمين وهو الفساد وأما قول الإمام السبكي في شرحه هنا وهو غريب والمشهور وصفها بالصحة إلى آخره فهو غريب منه بعد الذي سمعته وفاقد الطهورين إنما يؤمر بالإقدام على الصلاة الفاسدة احتراما للوقت فهو إنما أمر بالتشبه بالمصلين