فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 414

غير مسلم لأننا نقول إن معرفة كون الفعل مستجمعا لما ذكره لا يمكن أن تعرف إلا من الشرع والرجوع لأوامره لأن معرفة استجماعه لما ذكر موقوفة على معرفة الركن والشرط والمانع ومعرفة هذه الثلاثة موقوفة على خطاب الشارع اتفاقا فمعرفة كون الفعل مستجمعا لما ذكر موقوفة على خطاب الشارع ولا معنى لكون الصحة والفساد من الأحكام الشرعية إلا كونهما لا يعرفان الأمن من طريق الشرع سواء قلنا إن الصحة هي كون الفعل ذي الوجهين وقوعا موافقا لأمر الشارع أو كون مسقطا للقضاء ومغنيا عن الإعادة والفساد مقابل الصحة بالمعنى الذي يقول به كل فريق خصوصا إذا قلنا كما هو الحق أن الخلاف لفظي ومن هذا تعلم أن قول الأسنوي ويتخرج على الخلاف صلاة فاقد الطهورين وأن تفسير الفقهاء منتقض بصلاة المتيمم في الحضر والمتيمم لشدة البر وواضع الجبيرة على غير طهر يتعين فيه أن يكون المراد منه التخريج صورة فقط بحسب الظاهر ويدل لذلك قوله وفي تسميتها صحيحة إلى آخره الذي منه تبين أن الخلاف في تسميتها صحيحة فقط لا في أنها صحيحة في الواقع وذلك لأن صلاة من ذكروا كما علمت فاسدة اتفاقا في الواقع وإنما أمروا بالتشبه بالمصلين احتراما للوقت وأما قوله وأيضا فالجمعة توصف بالصحة والإجزاء ولا قضاء لها فهو خروج عن الموضوع لأن عدم وجوب قضاء الجمعة إنما من جهة أن شرط صحتها الوقت وبعد خروجه لا يمكن أن تقضى بمثلها لعدم الإمكان إذ لا يمكن شرعا فعل الجمعة بعد خروج وقت الظهر فكان قضاء الظهر بعد خروج الوقت لها إجماعا من يرى قضاء الصلوات المتروكة عمدا ومن هذا تعلم أن صلاة فاقد الطهورين فاسدة وأن المتعين فيها هو أحد الاحتمالين اللذين حكاهما إمام الحرمين وهو الفساد وأما قول الإمام السبكي في شرحه هنا وهو غريب والمشهور وصفها بالصحة إلى آخره فهو غريب منه بعد الذي سمعته وفاقد الطهورين إنما يؤمر بالإقدام على الصلاة الفاسدة احتراما للوقت فهو إنما أمر بالتشبه بالمصلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت