فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 414

)قال الأسنوي «فإن قيل إذا فسد الحج بالجماع إلى آخره» وأقول أن ابن الحاجب قال في تعريف الأداء ما فعل في وقته المعين له شرعا أولا وعلى مقتضى هذا التعريف تكون تسمية الحج الذي استدرك به الفاسد قضاء مجازا وقد صرح بذلك ابن الهمام في تحريره حيث قال هو مجاز بالاتفاق أما عند الحنفية فلأن وقت الحج هو العمر وقد وقع في وقته وأما عند الشافعية فلأنه إعادة وهي قسم من الأداء اهـ فإن قيل قال النووي تبعا للرافعي والفقهاء لو أحرم بالحج أو العمرة فجامع في أحدهما قبل التحلل الأول أنه يجب القضاء وإن كن وقت النسكين العمر والعمر باق. قالت: أجاب الإمام السبكي عن هذا بأمرين أحدهما أنه أطلق القضاء على معناه اللغوي وهذا يوافق ما قاله صاحب التحرير من أن تسمية الحج الذي استدرك به الفاسد قضاء مجاز عند الشافعية أيضًا ثانيهما أنه تضيق وقته بالإحرام وإن لم يتضيق وقت الصلاة لأن آخر وقت الصلاة لم يتعين في حقه بالشروع فلم يكن بفعلها بعد الإفساد موقعا لها في غير وقتها والحج بالشروع تضيق وقته ابتداء وانتهاء فإنه انتهى بوقت الفوات ففعله في السنة الثانية خارج عن وقته فصح وصفه بالقضاء اهـ وهذا الثاني يفيد أنه فعل للعبادة بعد خروج وقتها وأنه قضاء اصطلاحا ويخالف ما قاله صاحب التحرير من أن تسمية الحج المستدرك به الحج الفاسد مجاز باتفاق ويخالف أيضًا ما قاله الإمام السبكي نفسه في شرحه على منهاج البيضاوي حيث قال وأما إذا أفسد حجة الإسلام وأمرناه بقضائها فقد صرحوا أن ذلك ليس بقضاء بعنوان بل هو أداء اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت