فهرس الكتاب
وأقول قال في كشف البزدوي وقد توهم بعضهم أن مسألة الأسير والظان تبتنى على هذا الأصل وهي صحة الأداء بنية القضاء حقيقة فيمن ظن أن وقت الظهر خرج وبالعكس وفي أسير نوى قضاء رمضان على ظن انقضاء الشهر وهو باق وبالعكس والحق أنها لا تبتني على هذا الأصل لأن ما وقع من الأسير والظان مجرد نية أن اقتصر على قصد القلب إذ ليس هاهنا لفظ حتى تجري فيه الحقيقة والمجاز وأن ذكر اللفظ اللساني فقد أراد بكل لفظ حقيقته الشرعية فلم يقصد استعمال اللفظ في غير ما وضع له ولا كلام فيه وأما جواز العبادة مع الاختلاف في اللفظ فلأنه أتى بأصل الركن وهو النية وإنما أخطأ فيما ظن وهو قدر زائد عن النية والخطأ في مثله عفو اهـ على أننا قد قدمنا أن تضيق الوقت في الحج بالشروع الصحيح إنما كان بعف ل المكلف وصنعه لا بأمر الشارع والمعول عليه في الأداء والقضاء هو الوقت المعين بأمر الشارع وأما تضيق وقت الصلاة بالشروع فقد علمت أن الإمام السبكي في جوابه الثاني فرق بين الحج بعد الشروع والإفساد وبين الصلاة بعد الشروع والإفساد فجعل الحج مما يتضيق وقته بالشروع الصحيح وجعل الصلاة مما لم يتضيق وقته بما ذكر فضلا عما قدمناه عنه في شرحه على المنهاج من تصريحه بأن ذلك أداء معاد فإن قلت أن ابن الرفعة قال أن في نص الأم إشارة إلى أن وقت الصلاة يتضيق بذلك حيث منع الخروج من الفرض بعد التلبس به ثم قال فإن خرج مها بلا عذر كان مفسدا آثما اهـ. قلت قال في النجم اللامع على جمع الجوامع لأبي بكر ابن جماعة كأنه وجه الإشارة أن إخراج العبادة عن وقتها حرام فلولا أن إفسادها يصيرها قضاء لما منع الخروج منها لكن فيه نظر لأن ذلك إنما هو لقوله تعالى «ولا تبطلوا أعمالكم» وإبطال الفرض لا يجوز اهـ. على أن الإمام السبكي نقل عن إمام الحرمين والغزالي أنهما يقولانا بجواز الخروج عن الفريضة إذا أمكن تداركها في الوقت اهـ.