فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 414

وأقول قال في كشف البزدوي وقد توهم بعضهم أن مسألة الأسير والظان تبتنى على هذا الأصل وهي صحة الأداء بنية القضاء حقيقة فيمن ظن أن وقت الظهر خرج وبالعكس وفي أسير نوى قضاء رمضان على ظن انقضاء الشهر وهو باق وبالعكس والحق أنها لا تبتني على هذا الأصل لأن ما وقع من الأسير والظان مجرد نية أن اقتصر على قصد القلب إذ ليس هاهنا لفظ حتى تجري فيه الحقيقة والمجاز وأن ذكر اللفظ اللساني فقد أراد بكل لفظ حقيقته الشرعية فلم يقصد استعمال اللفظ في غير ما وضع له ولا كلام فيه وأما جواز العبادة مع الاختلاف في اللفظ فلأنه أتى بأصل الركن وهو النية وإنما أخطأ فيما ظن وهو قدر زائد عن النية والخطأ في مثله عفو اهـ على أننا قد قدمنا أن تضيق الوقت في الحج بالشروع الصحيح إنما كان بعف ل المكلف وصنعه لا بأمر الشارع والمعول عليه في الأداء والقضاء هو الوقت المعين بأمر الشارع وأما تضيق وقت الصلاة بالشروع فقد علمت أن الإمام السبكي في جوابه الثاني فرق بين الحج بعد الشروع والإفساد وبين الصلاة بعد الشروع والإفساد فجعل الحج مما يتضيق وقته بالشروع الصحيح وجعل الصلاة مما لم يتضيق وقته بما ذكر فضلا عما قدمناه عنه في شرحه على المنهاج من تصريحه بأن ذلك أداء معاد فإن قلت أن ابن الرفعة قال أن في نص الأم إشارة إلى أن وقت الصلاة يتضيق بذلك حيث منع الخروج من الفرض بعد التلبس به ثم قال فإن خرج مها بلا عذر كان مفسدا آثما اهـ. قلت قال في النجم اللامع على جمع الجوامع لأبي بكر ابن جماعة كأنه وجه الإشارة أن إخراج العبادة عن وقتها حرام فلولا أن إفسادها يصيرها قضاء لما منع الخروج منها لكن فيه نظر لأن ذلك إنما هو لقوله تعالى «ولا تبطلوا أعمالكم» وإبطال الفرض لا يجوز اهـ. على أن الإمام السبكي نقل عن إمام الحرمين والغزالي أنهما يقولانا بجواز الخروج عن الفريضة إذا أمكن تداركها في الوقت اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت