فهرس الكتاب
أي أن المنظور إليه في تقدير وقت العبادة ابتداء وانتهاء هو أمر الشارع وتقديره لا فعل المكلف وبهذا تعلم أن ما قاله الكمال من أن تسمية الحج المستدرك به الفاسد قضاء مجاز اتفاقا هو الذي عليه المعول وكذا تسمية الصلاة التي استدرك بها الفاسدة في وقتها قضاء مجاز اتفاقا وهذا الذي رد به صاحب جمع الجوامع على القاضي حسين وأتباعه يرد به أيضًا على القاضي أبى بكر في قوله بالتضيق إذا ظن أنه لا يعيش لأن التضيق بظنه أنه لا يعيش إنما كان بفعله لا بأمر الشارع قال الشيخ في اللمع إن الخلاف لفظي قال الزركشي وهو حق لعدم فائدة تظهر إلا أن يقال أن نية القضاء تفسد الأداء وبالعكس إذا كان عمدا لكونه فعلا عبثا كما ذكره النووي في زوائد الروضة وحمل كلامه على من ظن ذلك وظهر الأمر بخلاف ما نوى اهـ وقد علمت مما قدمناه عن كشف البزدوى أنه من نوى عين ما عليه تنصرف النية إليه مطلقا لا فرق بين أن يعبر عنه بلفظ القضاء وهو أداء أو بلفظ الأداء وهو قضاء ولا عبرة بظنه المخالف للواقع الذي نواه فإن الخطأ في اللفظ عفو فمتى نوى ما عليه خرج بفعله عما لزمه فالخلاف مبناه على اختلاف الاصطلاح لكن اصطلاح الأصوليين هو ما قاله الإمام السبكى ومن وافقه من أن الفعل المستدرك به الفاسد حجا أو صلاة إذا كان في الوقت يسمى أداء معادا وأما ما قاله القاضي حسين وأتباعه وأبو بكر وأتباعه فهو اصطلاح لهم خاص بهم خارج عن اصطلاح الأصوليين وهذا وهو الغرض من الرد عليهم بقطع النظر عن كون الخلاف له ثمرة أو لا ثمرة له وإن كان الواقع أنه لا ثمرة له وبهذا تعلم أن ما قاله الأسنوي تبعا للقاضي حسين ومن وافقه من تضيق وقت الحج بعد الإحرام الصحيح وإفساده وتضيق وقت الصلاة بعد الإحرام الصحيح بها في الوقت وإفسادها وكون فعل كل من الحج والصلاة بعد ذلك في الوقت قضاء مخالف لما عليه المحققون من الحنفية والشافعية والتحقيق أن كلا من فعل الحج والصلاة على وجه ما ذكر أداء