فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 414

)قال الأسنوي «فالواجبة أكل الميتة للمضطر على الصحيح المشهور في مذهبنا» ومقابله أن الأكل جائز لا واجب قال الإمام في باب صلاة المسافر من النهاية يجوز أن يقال أكل الميتة ليس برخصة فإنه وأجب ويجوز أن يجاب عنه بالتيمم فإنه وأجب على فاقد الماء وهو معدود من الرخص اهـ وهذا من الإمام يقتضي ترددا في إن الوجوب يجامع الرخصة أم لا ولأجله قال صاحبه الكيا الهراسى في كتابه أحكام القرآن الصحيح عندنا إن أكل الميتة للمضطر عزيمة لا رخصة كالفطر للمريض في رمضان ونحوه اهـ. ووجه أن الوجوب لا يجامع الرخصة أنها مبنية على الترفيه والتخفيف والوجوب إلزام ما فيه كلفة فمقتضاه التشديد وقال الشيخ تقي الدين لا مانع من أنه يطلق عليه رخصة من وجه وعزيمة من وجه فمن حيث قيام الدليل والمانع نسيمه رخصة ومن حيث الوجوب نسيمه عزيمة وما قاله الشيخ تقي الدين يصلح أن يكون تنقيحا للخلاف وهو الأقرب فتلخص أن الخلاف لفظي بما جمع به الشيخ تقي الدين ثم رأيت الإمام الشيخ عبد العزيز شارح البزدوي قال اختلف العلماء في حكم أكل الميتة ونحوها في حال الضرورة أنها تصير مباحة أو تبقى على الحرمة ويرتفع الإثم فذهب بعضهم إلى أنها لا تحل ولكن يرخص في الفعل إبقاءًا للمهجة كما في الإكراه على الكفر وهو رواية عن أبي يوسف وأحد قولي الشافعي وذهب أكثر أصحابنا إلى أن الحرمة ترتفع في هذه الحالة وذكر للخلاف فائدتين إحداهما إذا صبر حتى مات لا يكون آثما على الأول بخلافه على الآخر. الثانية إذا حلف لا يأكل حراما فتناولها في حال الضرورة يحنث على الأول ولا يحنث على الثاني. ومبنى الخلاف أن من جعل حل الميتة في حالة الضرورة رخصة حقيقية قال أن أكلها باق على الحرمة ولكن يرخص له في الفعل فقط فيصدق عليها تعريف الرخصة المتقدم وتكون الحرمة التي هي الحكم الأصلي في أكل الميتة قائمة بقيام سببها ولكن الحكم تغير إلى سهولة ورخص فيه للعذر الذي هو حال الضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت