فهرس الكتاب
ومن لم يجعلها رخصة حقيقية بل قال إنها رخصة مجازية قال إن الحرمة حال الاضطرار ارتفعت وصار أكل الميتة حلالا في تلك الحالة لأن النص حرم أكلها واستثنى حال الاضطرار وإلى هذا ذهب أكثر الحنفية فتلخص من هذا إن أكل الميتة حال الاضطرار قيل يجب وقيل يجوز وهذا الخلاف حقيقي وعلى القول بالوجوب هل يجتمع الوجوب مع الترخيص قيل يجتمع وقيل لا يجتمع وهذا الخلاف هو الذي رفعه الشيخ تقي الدين وجعله لفظيا وأما الخلاف الذي ذكره الإمام عبد العزيز فهو بقطع النظر عن كون الأكل واجبا أو جائزًا هل الحرمة في أكل الميتة باقية حال الاضطرار وإنما الذي ارتفع هو الإثم فقط فيكون إلا كل رخصة أو أن الحرمة ارتفعت حال الاضطرار بمعنى أنها في هذه الحال مستثناة من التحريم فحلها حكم الأصل فلا يكون رخصة وهذا خلاف حقيقي وله الفائدتان اللتان ذكرهما ذلك الإمام وعلى كل حال فحقيقة الرخصة لا خلاف فيها على ما يأتي وإنما الخلاف في تطبيق هذه الحقيقة على الجزئيات فالخلاف في هذه المواضع إنما هو خلاف في أن أكل الميتة حال الاضطرار يدخل في الرخصة أو لا يدخل.