فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 414

ومن هذا تعلم أن مفهوم الرخصة واحد عند الحنفية والشافعية وأن الخلاف بعد ذلك فيما هو داخل تحت هذا المفهوم لأمر فقهي اقتضاه النظر في الدليل التفصيلي وهذا التعريف إنما هو للرخصة الحقيقية وأما الرخصة المجازية بقسميها الآتيين فقد زادها الحنفية لأن بعض الشافعية جعل منها ما هو رخصة حقيقية كرخصة الصلاة في السفر بناء على ما رأوه في الدليل التفصيلي من أن الصلاة الرباعية شرعت أربعا ولعذر السفر قصرت فبين الحنفية أن قصر الصلاة في السفر رخصة مجازية بناء على قولهم بمقتضى الدليل التفصيلي إن الصلاة الرباعية شرعت أولا ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر فعلى رأي الشافعية قد تغير الحكم من عسر إلى يسر لعذر السفر وعلى رأي الحنفية لم يتغير الحكم من يسر إلى عسر بل انتقل من حكم أصلي في حال الإقامة إلى حكم أصلي في حال السفر والحكم حال السفر هو الذي شرع أولا وهو أيسر من حكم الإقامة الذي شرع ثانيا ولكن لما كان السفر طارئا على الإقامة والصلاة فيه أيسر منها في الإقامة البسه الرخصة وهكذا في نظائره من أكل الميتة ونحوها ولذلك قسم الحنفية الرخصة إلى أربعة أنواع نوعان يطلق عليهما اسم الرخصة حقيقة وأحدهما أحق باسم الرخصة من الآخر ونوعان يطلق عليهما اسم الرخصة مجارا وأحدهما ثم في المجازية أي أبعد عن حقيقة الرخصة من الآخر فالأول الذي هو رخصة حقيقة وهو أحق بكونه رخصة ما أباحه الشارع مع قيام الدليل المحرم وحكمه الذي هو الحرمة معا كإجراء كلمة الكفر على اللسان مع الإكراه عليه بالقتل أو القطع وذلك لأن دليل الحرمة الدال على وجوب الإيمان قائم أبدا فتكون حرمة الكفر قائمة أبدا لكن لو لم يرخص للمكره في إجراء كلمة الكفر على اللسان وقلبه مطمئن بالإيمان لزم أن يفوت حق العبد صورة بخراب بنيته ومعنى بزهوق روحه وخروجه من البدن وحق الله تعالى يفوت صورة ظاهرا بإجراء كلمة الكفر على اللسان ولا يفوت معنى لأن قلبه مطمئن بالإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت