فهرس الكتاب
ومن هذا تعلم أن مفهوم الرخصة واحد عند الحنفية والشافعية وأن الخلاف بعد ذلك فيما هو داخل تحت هذا المفهوم لأمر فقهي اقتضاه النظر في الدليل التفصيلي وهذا التعريف إنما هو للرخصة الحقيقية وأما الرخصة المجازية بقسميها الآتيين فقد زادها الحنفية لأن بعض الشافعية جعل منها ما هو رخصة حقيقية كرخصة الصلاة في السفر بناء على ما رأوه في الدليل التفصيلي من أن الصلاة الرباعية شرعت أربعا ولعذر السفر قصرت فبين الحنفية أن قصر الصلاة في السفر رخصة مجازية بناء على قولهم بمقتضى الدليل التفصيلي إن الصلاة الرباعية شرعت أولا ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر فعلى رأي الشافعية قد تغير الحكم من عسر إلى يسر لعذر السفر وعلى رأي الحنفية لم يتغير الحكم من يسر إلى عسر بل انتقل من حكم أصلي في حال الإقامة إلى حكم أصلي في حال السفر والحكم حال السفر هو الذي شرع أولا وهو أيسر من حكم الإقامة الذي شرع ثانيا ولكن لما كان السفر طارئا على الإقامة والصلاة فيه أيسر منها في الإقامة البسه الرخصة وهكذا في نظائره من أكل الميتة ونحوها ولذلك قسم الحنفية الرخصة إلى أربعة أنواع نوعان يطلق عليهما اسم الرخصة حقيقة وأحدهما أحق باسم الرخصة من الآخر ونوعان يطلق عليهما اسم الرخصة مجارا وأحدهما ثم في المجازية أي أبعد عن حقيقة الرخصة من الآخر فالأول الذي هو رخصة حقيقة وهو أحق بكونه رخصة ما أباحه الشارع مع قيام الدليل المحرم وحكمه الذي هو الحرمة معا كإجراء كلمة الكفر على اللسان مع الإكراه عليه بالقتل أو القطع وذلك لأن دليل الحرمة الدال على وجوب الإيمان قائم أبدا فتكون حرمة الكفر قائمة أبدا لكن لو لم يرخص للمكره في إجراء كلمة الكفر على اللسان وقلبه مطمئن بالإيمان لزم أن يفوت حق العبد صورة بخراب بنيته ومعنى بزهوق روحه وخروجه من البدن وحق الله تعالى يفوت صورة ظاهرا بإجراء كلمة الكفر على اللسان ولا يفوت معنى لأن قلبه مطمئن بالإيمان