فهرس الكتاب
ما هو الأعم من واجب الفعل واجب الترك لكان محملا صحيحا وحينئذ يوافق قولهم هذا ما هو الحق من إن العزيمة في ذاتها شاملة للأحكام الخمسة كما سبق وكذلك لو حملنا ما قاله الإمام الرازي من أن مورد القسمة هو الجائز على الجائز بالمعنى الأعم الصادق بالأذن في الفعل مع المنع من الترك وبالأذن في الترك مع المنع من الفعل والأذن في الفعل أو الترك أو فيهما مع عدم المنع كان قوله غير مناف لقول من قال إن العزيمة شاملة للإحكام الخمسة ويكون هذا محملا حسنا وكذا يحمل ما قاله القرافي على العزيمة في مقابلة النوعين المذكورين وفي مقابلة ترك السنة حالة الخوف وترك الجماعة حالة المطر ونحوه وهو محمل حسن أيضًا وبذلك تتحد جميع الأقوال على ما هو الحق من أن العزيمة في ذاتها شاملة للإحكام الخمسة ويرتفع الخلاف، والثالث: وهو الذي هو رخصة مجازا وهو أثم في المجازية أي أبعد عن الحقيقة من النوع الآخر ما وضعه الشارع عنا في شريعتنا من الأغلال وإلا صار كقتل النفس في صحة التوبة وغير ذلك فهذه الأحكام من حيث أنها كانت واجبة على غيرها وتغيرت من عسر إلى يسر فلم تجب علينا توسعة وتخفيفا شابهت الرخصة حيث كان فيها مطلق الانتقال من عسر إلى يسر فسميت رخصة لكن لما كان السبب معدوما في حقنا والحكم غير مشروع أصلا بالنظر إلينا لم تكن رخصة حقيقة بل مجازا والرابع وهو الذي هو رخصة مجازا لكنه أقرب من حقيقة الرخصة من النوع الذي قبله ما سقط عنا مع كونه مشروعا في الجملة فمن حيث أنه سقط لم يكن القسم الثالث فإنه لما لم يكن مشروعا في حقنا أصلا وكان سببه معدوما أيضًا كان أبعد من الرخصة الحقيقية والقسم الرابع كقول الراوي نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم فإن الأصل في البيع أن يلاقي عينا موجودة عند البائع وهذا الحكم مشروع في حقنا لكنه سقط في السلم حتى لم يبق وجود المبيع عزيمة ولا مشروعا بل وجود المبيع يفسد السلم