فهرس الكتاب
فلت وقريب من هذين الاحتماليين وجهان تقلهما الماوردي أن السلم أصل بنفسه أو عقد تحريم جوز للحاجة اهـ والحاصل إن الشافعية شرطوا في الرخصة أن يكون المقتضي للحكم الأصلي الذي هو سببه قائما ويعارضه المانع لسبب راجح عليه فالعذر الذي شرطوه في الرخصة هو في الحقيقية مانع من ظهور تأثير السبب المقتضي للحكم مع قيام سبب ذلك الحكم، ولا يكون الحكم رخصة إلا إذا توفرت فيه هذه القيود التي منها إن يكون السبب قائما وإن التغير إنما هو للعذر فقط لا لفقد السبب وهذا هو الذي صرح به الولي العراقي والجلال المحلي في شرحيهما على جمع الجوامع وهذا الذي يقول به الشافعية يقول به الحنفية أيضًا لما علمت أن أئمة المذهبين متفقون على حقيقة الرخصة وإن الحكم لا يكون رخصة إلا إذا توفرت فيه تلك القيود التي أخذت في تعريفها المتقدم وهذه الرخصة هي الرخصة الحقيقية بقسيمها المارين في تقسيم الحنفية وأما الثالث من الأقسام المتقدمة فهو رخصة مجازية اتفاقا لعدم مشروعيته في حقنا بل هو شريعة من قبلنا نسخت في حقنا وأما الرابع فمنه ما هو رخصة مجازية اتفاقا بين الحنفية كقصر الصلاة في السفر والسلم ومنه ما هو رخصة مجازية على الصحيح كأكل الميتة وشرب الخمر عند الاضطرار كما إن الشافعية قد اتفقوا على إن قصر الصلاة في السفر من الرخصة الحقيقية لما قدمنا عنهم واختلفوا في السلم ونحوه ففريق منهم لم يجعل السلم من الرخصة الحقيقية وإنما جعله شبيها بالرخصة لعدم قيام المقتضي حقيقة فإن السلم ليس بحرام أبيح للعذر كما هو مذهب الحنفية واحد الوجهين في كلام الغزالي والماوردي وفريق جعل السلم ونحوه من الرخصة حقيقة بناء على فهمه إن المقتضى للحكم الأصلي موجود فتكون السهولة التي وردت في السلم وتضمنها دليل جوازه جاءت على خلاف مقتضى الدليل المحرم وهوحديث حكيم بن حزام الناهي عن بيع ما ليس عند الإنسان فشرط العندية في البيع ليمكن تسليم المبيع وهذا عام يشمل السلم