فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 414

)قال الأسنوي «وهاهنا بحثان أحدهما أن المصنف تبع صاحب الحاصل في جعل الرخصة والعزيمة قسمين للحكم إلى آخره» وأقول أعلم أن صاحب الحاصل وهو العلامة الارموي جعلهما قسمين للحكم وتبعه المصنف وجرى عليه صاحب التحصيل وصاحب جمع الجوامع والكمال بن الهمام في تحريره وصاحب مسلم الثبوت وذكر القرافي في بعض كتبه مثل ذلك وقد جعلها الآمدي وابن الحاجب والإمام في المحصول وآخرون من أقسام الفعل الذي هو متعلق الحكم ومما لا شبهة فيه أنه يلزم من تقسيم الفعل الذي هو متعلق الحكم إلى رخصة وعزيمة أن ينقسم الحكم أيضًا إلى رخصة وعزيمة فإن الحكم المتغير من عسر إلى يسر هو صفة الفعل الذي هو موصوف ومتعلقة وهو فعل المكلف فتقسيم الفعل هنا إلى رخصة وعزيمة كتقسيم الفعل الذي هو متعلق الحكم إلى واجب ومندوب وأخواتهما فانقسم الحكم تبعا إلى وجوب وندب وأخواتهما وهاهنا خلاف آخر في الرخصة والعزيمة ففريق جعلها من خطاب التكليف وجرى عليه المصنف وصاحب مسلم الثبوت وغيرهما وفريق جعلهما من أقسام الحكم الوضعي وزيفه صاحب مسلم الثبوت في الحاشية بقوله فيه رد على من جعل الرخصة قسما من خطاب الوضع وذلك لأنها ما يكون وجبا ومندوبا ومباحا وهي من أقسام الحكم التكليفي وفيه ما فيه اهـ قال المولوي عبد الحق لعل وجهه أي وجه قوله وفيه ما فيه أن المنقسم لها إنما هو مصداق الرخصة وهو من خطاب التكليف بلا ريب والكلام في نفس مفهومها الذي هو عبارة عن تغير الحكم من عسر إلى يسر فهي من الأحكام الوضعية اهـ وما قيل في الرخصة مما ذكر يقال مثله في العزيمة لأنهما قسمان لمقسم واحد فهو أما الحكم الوضعي وإما الحكم التكليفي ومن هذا الذي قاله المولوي عبد الحق بأن من جعل الرخصة والعزيمة من أقسام الحكم الوضعي نظر إلى مفهوم الرخصة والعزيمة ومن جعلهما من أقسام خطاب التكليف نظر إلى الما صدقات يعلم أن الخلف لفظي لكن لا يخفي أن المعول عليه إنما هو الما صدقات دون المفهوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت