فهرس الكتاب
)قال الأسنوي «عقد المصنف هذا الفصل لأحكام الحكم وجعل الكل في أحكام الحكم وليس بجيد» وأقول إذا نظرنا إلى الخلاف بيننا وبين المعتزلة نجد أن موضوعه في أنه هل يصح تعلق الأمر بواحد مبهم من أشياء معينة بالنوع أولا يصح تعلقه بواحد مبهم كذلك فقولنا الذي حكاه المصنف بقوله الوجوب قد يتعلق بمعين وقد يتعلق بمبهم من أمور معينة مبنى على أن تعلق الأمر بواحد لا بعينه من أشياء معينة صحيح لغة وشرعا وعقلا وحينئذ يبقي الأمر الوارد بذلك على ظاهره ويوجب واحدا لا بعينه وقالت المعتزلة هو غير صحيح شرعا وعقلا فيلزم تأويل ما ظاهرة تعلق الأمر بواحد مبهم من أشياء معينة فيكون موجبا للكل عند فريق منهم أو لبعض معين عند الله تعالى على ما قاله المصنف ومن هذا تعلم أنه يجوز أن نجعل ذلك من أقسام الحكم وأن نجعله من أحكامه لأننا إذا نظرنا إلى الوجوب نفسه وأنه منقسم باعتبار تعلقه إلى متعلق بمعين وغير معين كان من أقسام الحكم وإذا نظرنا إلى أن المنقسم على الحقيقة هو تعلق لوجوب لا نفس الوجوب كان من أحكامه ولما كان الأقرب في المسائل السبع أن يكون الانقسام بالاعتبار الأخير جعلها المصنف كلها من أحكام الحكم أما لأقسام الأربعة الأخيرة فقد سلم الأسنوي أنها من أحكام الحكم وأما الثلاثة لأولى فهي التي ينازل فيها فنقول قد علمت أن الخلاف بيننا وبين المعتزلة إنما هو في حصة تعلق الوجوب بواحد لا بعينه وعدم صحة ذلك فالمعتزلة قالوا بالثاني بنوا قولهم بوجوب الكل على ذلك وبنينا قولنا على صحة ذلك فكان مبنى الخلاف بيننا وبينهم أنه هل يصح تعلق الوجوب بواحد مبهم أو لا يصح وهذا حكم يتعلق بالحكم وهو الوجوب وليس من أقسام الحكم نفسه وهو الوجوب إلا بتأويل وجعل الوجوب منقسما باعتبار حكمه وكذا يقال في انقسامه إلى مضيق وموسع إنما هو انقسام باعتبار تعلقه بفعل في وقت لا يسع غيره أو يسمه وغيره وكذلك انقسامه باعتبار المأمور إنما هو انقسام باعتبار