فهرس الكتاب
)قال الأسنوي «قالوا والمراد من قولنا إن الكل واجب إلى آخره» فالخلاف بيننا وبين القائلين بوجوب الكل لفظي على هذا كما يصرح به قول المصنف فلا خلاف في المعنى لكن قياسهم هذا على فرض الكفاية أنه لو أتي بجميع خصال الكفارة يثاب ثواب واجبات متعددة ولو ترك الجميع يأثم أثم من ترك واجبات متعددة بقدرها كما أن الواجب الكفائي لو فعله جميع المكلفين به أثيب كل واحد منهم ثواب واجب ولو تركوه جميعا أثم كل واحد منهم أثم تارك الواجب يقتضى أن الخلاف معنوي وهذا ما جرى عليه في نقل هذا المذهب صاحب مسلم الثبوت وجرى عليه كذال الكمال بن الهمام في تحريره وكذا غيره في غيره والحاصل أن المتفق عليه بين من نقلوا هذا الذهب أنهم قائلون مع قولهم بوجوب الكل أن الواجب يسقط بفعل أي واحد من الخصال ولا يخفي أن القول أنه يثاب عليها لو أتي بها ثواب واجبات ويأثم بتركها أثم ترك واجبات معددة بقدرها ينافى ما أنفقوا عليه من أنهم قائلون بسقوط الواجب بفعل أي واحد منهم فإن إيجاب الكل على وجه ما ذكر من الثواب على الجميع عند الفعل والإثم على الجميع عند الترك لا يتصور إلا إذا كان ترك كل واحد منها ممتنعا شرعا مطلقا سواء فعل غيره معه أم لا وحينئذ لا يسقط بفعل واحد منها مع ترك آخر منها وأجابوا عن ذلك بأن التنافي إنما يكون لو أريد الكل المجموع أي من حيث الاجتماع فإن عدم المجموع حينئذ قد يكون بعدم جزء منه وقد يكون بعدم جميع الإجزاء وأما إذا أريد الكل البدلي فعدمه ليس إلا بعدم جميع الإجزاء لأن لكل البدلي ليس إلا الفرد المنتشر الصادق بأي واحد منها لأن الفرد المنتشر يوجد بوجود واحد منها والعدم على وجه ما ذكر هو الذي منعه الشارع فيكون الإثم بتركه لكن على هذا الجواب يرجع قول هؤلاء المعتزلة إلى قولنا ولا يأثم بترك الجميع أثم تارك واجبات متعددة بقدرها كما لا يثاب على فعل الجميع ثواب واجبات ثواب واجبات متعددة بقدرها ومن فعل واحدا منها سقط