فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 414

عنه الوجوب فهذا الجواب في الحقيقة جواب بمنع تفريع استحقاق ثواب واجبات بقدرها لو فعلها جميعا وإثم تارك واجبات متعددة لو تركها جميعا على القول بوجوب الكل ولذلك لم يصحح إمام الحرمين نقل وجوب الكل الذي يتفرع عليه ما ذكر عن أبي هاشم وقال فلا خلاف في المعنى ونقل الزركشي عن إمام الحرمين أن القاضي أبا هاشم قال لا يأثم التارك أثم من ترك واجبات ولا يثبت لمن فعل الجميع ثواب واجبات ومن فعل واحدا سقط عنه الوجوب ونازع الزركشي في ذلك وقال أن مبنى الخلاف هو الحسن والقبح فالمعتزلة بقولون بهما والوجوب عندهم تابع للحسن الخاص بالفعل ونحن لا نقول بذلك فالوجوب عندنا لا يتبع الحسن الخاص بالفعل فيجب على رأي المعتزلة عند التخيير استواء الجميع في الحسن الخاص وإلا لوقع التخيير بين حسن وغيره هذا تحقيق ما نقلوه عن أبي هاشم ولذلك قال الناصرون لمذهبه إن إيجاب واحد مبهم ممتنع لأنه لو كان واحد من الثلاثة واجبا واثنان غير واجبين خلا اثنان عن المقتضي للوجوب فلا بد أن يكون كل واحد منها بخصوصه مشتملا على صفة تقتضي وجوبه ولكن كل واحد منها يقول مقام الآخر ولهذا سمي بالواجب المخير اهـ ملخصا ووافقه الولي العراقي على ذلك وعلى هذا يكون ما فرعوه على هذا القول من استحقاق ثواب واجبات متعددة بقدرها إذا فعلها جميعا وإثم واجبات متعددة بقدرها إذا تركها جميعا ويمتنع التنافي بين هذا وبين القول بسقوط الوجوب بواحد منها بأن الشارع جعل كل واحد منها يقوم مقام الآخر في سقوط وجوبه فكل واحد منها واجب يثاب علي فعله ويعاقب على تركه لكن الشارع جعل كل واحد منها يقوم مقام الآخر في سقوط الطلب، وفي النجم اللامع إن هذا القول نقله القاضي عن الجبائي وابنه وبعض أصحابه قال صاحب المصادر واختاره الشريف المرتضي وقال الباجي واختاره ابن خويز منداد من مالكية العراق وإليه ذهب بعض أصحاب أبي حنيفة ومع هذا كله قد اختلفوا في أن هذا الخلاف لفظي أو معنوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت