فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 414

)قال الأسنوي «وأعلم أنه لا كلام في أنه يثاب على الكل إذا أتى بالكل معا إنما الكلام في ثواب الواجب إلى آخره» أقول أن المصنف في مقام حكاية دليل الخصم على مذهبه والخصم في مقام الاستدلال يذكر أنه إذا فرض وأتى بالكل فما هو الواجب الذي يمتثل به ثم يسوق كل الاحتمالات فيبطلها ما عدا ما هو قائل به وهذا من لوازمه الاختلاف في تثبت الواجب وأما أنه يثاب على الكل إلا أنه يثاب على أحدها ثواب الواجب وعلى باقيها ثواب التطوع فهذا هو تحقيق مذهب أهل السنة وأما مذهب المعتزلة فالتحقيق على ما أسمعناك من قبل أنه إذا أتى بالكل يثاب عليها ثواب واجبات متعددة بقدرها كما أنه إذا تركها كلها يعاقب عليها عقاب واجبات متعددة بقدرها وعلى هذا القول المردود إنما يثاب ثواب واجب معين إذا فعل بعضها أو كلها ويعاقب تارك واجب معين إذا تركها كلها فقول الأسنوي وأعلم أنه لا كلام في أنه يثاب على الكل إلى آخره إن أراد منه أنه لا خلاف في ذلك فغير مسلم لما علمت أن ذلك هو تحقيق مذهب أهل السنة فقط على ما حققناه من قبل وسيأتي وإن أراد أنه لا كلام فيما ذكر عند أهل السنة فكلام المصنف ليس في مقام حكاية مذهبهم وإنما هو في حكاية دليل القائل بأن الواجب واحد معين واللازم في مقام هذا الاستدلال أن يطلق في ثواب الواجب ثم يجري التشقيق وذكر احتمالات ثم يبطل كل شق واحتمال على زعمه ما عدا ما يقول به، فلا اعتراض على المصنف في الإطلاق لأن سوق الكلام يعين المراد.

( ) قال الأسنوي «وأوردوا فيه حديثًا» الحديث الذي أوردوه ضعيف وفيه كلام طويل لا يليق بهذه العجالة فارجع إلى كتابنا البدر الساطع إن أردت الوقوف على ذلك فإنه نفيس جدًا ينفعك في كثير من أمثاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت