فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 414

الثاني أن يكون الممتثل به هو الواجب بل أن يكون الواجب يحصل به ولا شك أن الواجب حاصل في هذه الصورة بكل واحد لتضمنه له وقصده فيكون الامتثال بكل واحد وكل واحد واجبًا على معنى ما قدمناه عن الفقهاء فيصير جوابا تحقيقيا على المذهبين وفي الوجه الأول جواب جدلي على المذهبين اهـ والذي قدمه الإمام السبكي عن الفقهاء هو قوله وإذا دققنا البحث وقررنا ما قدمناه من الفرق بين أن يراد مع القدر المشترك الخصوصيات أولا أمكن أن يقال في خصال الكفارة احتمالان أحدهما أن يكون الواجب القدر المشترك بين الخصال الثاني أن يكون كل خصلة واجبة على تقدير ألا يفضل عنها ثم قال والأقرب إلى كلام الفقهاء وهو أن كل خصلة واجبة هو الثاني وهذا الثاني هو بمعنى ما قال الأسنوي فيما سبق من أن وصف الكل بالوجوب يلزمنا أيضًا القول به لأن كل ما ثبت للأعم ثبت للأخص بالضرورة إلى آخر ما قدمناه ويؤيد هذا أيضًا ما قاله الأسنوي وغيره في تعريف الواجب بأنه الذي يذم تاركه مطلقا حيث جعلوا فائدة قولهم في التعريف مطلقا أن التعريف يشمل الواجب المخير لأنه إذا ترك إحدى خصال الكفارة فقد ترك ما يصدق عليه أنه واجب مع أنه لا ذم في تركه إذا أتى بغيره وذلك لأنه لم يتركه مطلقا بل تركه مع فعل غيره من الواجبات التي يسقط بها وجوب الكل فإن هذا القول صريح في أن كل خصلة واجبة باعتبار أنها تمام القدر المشترك الذي هو أحدها مبهما وكل خصلة منها معينا هي فرد ن أفراد أحدها مبهما والفرد هو تمام الماهية. فيكون كل واحد منها معينا تمام القدر المشترك الواجب فيكون واجبا بهذا الاعتبار فيصدق على كل واحد منها أنه واجب بهذا الاعتبار على تقدير ألا يعتبر ما يفضل عنه من الخصوصية ولكن يقسط الوجوب بفعل واحد منها معينا باعتبار أنه عين ما وجب الذي هو أحدها لا بعينه لا باعتبار خصوصه وبهذا سقط اعتراض الأسنوي على هذا الجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت