فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 414

بأنه يثاب على أعلاها ويعاقب على أدناها بين ما إذا أتى بخصال المخير فيه معا أو مرتبا وابن التلمساني فرق فجعل ما يثاب عليه أعلاها إن أتى بها كلها معا وأولها إن أتى بها مرتبا وقد علمت أن الزركشي نازع ابن السمعاني في حكاية ذلك عن الأصحاب وقال إن قياس قول الأصحاب أن الواجب أحدها أنه يثاب على مسمى الواحد منها من غير نظر إلى الأعلى لأن الأعلى ليس هو الواجب بخصوصه ومنازعة الزركشي لابن السمعاني فيما نسبه للأصحاب هي منازعة لابن التلمساني في دعواه أن ما قاله هو الجواب الحق وعلى ذلك لا يكون جواب القرافي عن تضعيف صاحب الحاصل لهذين القولين جوابا صحيحا بل الجواب الصحيح أنهما لا يقتضيان تعين الواجب في أصل التكليف ولا بعد الإيقاع لأن الأعلى إن أتى بها مطلقا على ما قاله ابن السمعاني أو إن أتى بها معا على ما قاله ابن السمعاني لم ين هو الواجب باعتبار خصوصه بل هوا لواجب باعتبار أنه أحدها وهو تمام هذا القدر المشترك والحق أنها لا يلزم من القول بأنه إذا فعلها كلها معا أو مرتبًا يثاب على أعلاها أو يتعين إلا على للوجوب بل يمكن أن يقال لا يزال الواجب مع ذلك هو أحدها لا بعينه ولكن هذا الواجب قد مشترك بين خصال المخير فيه وهو طبيعة من الطبائع الكلية يتحقق في كل واحد منها كملا وكل واحد منها تمامه وعينه فإذا وقعت كلها معا أو مرتبا تعين أحدها ليثاب عليه ثواب الواجب ويكون الباقي تطوعا لكن مقتضى أن الله تعالى ذو الفضل العظيم وأن ثواب الواجب مضاعف وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا يحتسب الله تعالى الثواب على الأعلى فيكون الثواب على أعلاها فضلا من الله تعالى من حيث أن ذلك الأعلى هو أحدها وتمام المشترك لا من حيث خصوصه فخصوصية المثاب عليه وإن كان هو الأعلى في الواقع غير ملاحظ في كونه الواجب بل الملاحظ في ذلك هو أنه أحدا ألا ترى أنه لو فعل واحدا منها فقط وكان هو الأعلى لكان هو الواجب من حيث أن أحدا ولم يكن هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت