فهرس الكتاب
بأنه يثاب على أعلاها ويعاقب على أدناها بين ما إذا أتى بخصال المخير فيه معا أو مرتبا وابن التلمساني فرق فجعل ما يثاب عليه أعلاها إن أتى بها كلها معا وأولها إن أتى بها مرتبا وقد علمت أن الزركشي نازع ابن السمعاني في حكاية ذلك عن الأصحاب وقال إن قياس قول الأصحاب أن الواجب أحدها أنه يثاب على مسمى الواحد منها من غير نظر إلى الأعلى لأن الأعلى ليس هو الواجب بخصوصه ومنازعة الزركشي لابن السمعاني فيما نسبه للأصحاب هي منازعة لابن التلمساني في دعواه أن ما قاله هو الجواب الحق وعلى ذلك لا يكون جواب القرافي عن تضعيف صاحب الحاصل لهذين القولين جوابا صحيحا بل الجواب الصحيح أنهما لا يقتضيان تعين الواجب في أصل التكليف ولا بعد الإيقاع لأن الأعلى إن أتى بها مطلقا على ما قاله ابن السمعاني أو إن أتى بها معا على ما قاله ابن السمعاني لم ين هو الواجب باعتبار خصوصه بل هوا لواجب باعتبار أنه أحدها وهو تمام هذا القدر المشترك والحق أنها لا يلزم من القول بأنه إذا فعلها كلها معا أو مرتبًا يثاب على أعلاها أو يتعين إلا على للوجوب بل يمكن أن يقال لا يزال الواجب مع ذلك هو أحدها لا بعينه ولكن هذا الواجب قد مشترك بين خصال المخير فيه وهو طبيعة من الطبائع الكلية يتحقق في كل واحد منها كملا وكل واحد منها تمامه وعينه فإذا وقعت كلها معا أو مرتبا تعين أحدها ليثاب عليه ثواب الواجب ويكون الباقي تطوعا لكن مقتضى أن الله تعالى ذو الفضل العظيم وأن ثواب الواجب مضاعف وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا يحتسب الله تعالى الثواب على الأعلى فيكون الثواب على أعلاها فضلا من الله تعالى من حيث أن ذلك الأعلى هو أحدها وتمام المشترك لا من حيث خصوصه فخصوصية المثاب عليه وإن كان هو الأعلى في الواقع غير ملاحظ في كونه الواجب بل الملاحظ في ذلك هو أنه أحدا ألا ترى أنه لو فعل واحدا منها فقط وكان هو الأعلى لكان هو الواجب من حيث أن أحدا ولم يكن هو