فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 414

الواجب من حيث الخصوصية وإن كان الله تعالى يثيبه عليه ثواب الأعلى لأنه اختار أن يحقق القدر المشترك الذي هو الواجب في ذلك الأعلى الذي هو الفرد الكامل بعد أن كان في الإمكان أن يحققه في غيره من الخصال وذلك نظير قراءة القرآن في الصلاة مثلا فإنه إذا قرأ منه مقدارا يكفي في أداء فرض القراءة أثيب عليه ثواب الفرض وإن قرأ أكثر من ذلك المقدار وأطال القراءة وقع كل ما قرأه فرضا ولو قرأ القرآن كله وأثيب عليه ثواب الفرض فكل من الثوابين ثواب الفرض ولكن ثواب الثاني أكثر من ثواب الأول لأن الثاني فردا كمل وكلا الفردين تمام الواجب وهو القدر المشترك ولذلك قال الجلال المحلي شرحا لكلام جمع الجوامع الموافق لما قاله ابن السمعاني فإن فعل المكلف على قولنا الكل ومنها أعلى ثوابا وعقابا وأدنى كذلك فقيل الواجب المثاب عليه ثواب الواجب الذي هو كثواب سبعين مندوبا أخذا من حديث رواه ابن خزيمة والبيهقي فقي شعب الإيمان أعلاها ثوابا لأنه لو اقتصر عليه لا يثيب ثواب الواجب فضم غيره إليه معا أو مرتبا لا ينقصه عن ذلك وإن تركها بأن لم يأت بواحد منها فقيل يعاقب على أدناها عقابا إن عوقب لأنه لو فعله فقط لم يعاقب فإن تساوت فثواب الواحد والعقاب على واحد منها فعلت معا أو مرتبا وقيل في المرتب يثاب على أولها تفاوتت أو تساوت لتأدى الواجب به قبل غيره ويثاب ثواب المندوب على كل من غير ما ذكر لثواب الواجب وهذا كله مبني كما ترى على أن محل ثواب الواجب والعقاب أحدها من حيث خصوصه والتحقيق المأخوذ مما تقدم أنه أحدها من حيث أنه أحدا لا من حيث ذلك الخصوص وإلا لكان من تلك الحيثية واجبًا حتى أن الواجب في المرتب أولها من حيث أنه أحدها لا من حيث خصوصه وكذا يقال في كل من الزائد على ما يتأدى به الواجب منها أنه يثاب عليه ثواب المندوب من حيث إنه أحده لا من حيث خصوصه اهـ فانظر إلى هذا المحقق حيث جعل التحقيق أن الواجب المثاب عليه إذا أتى بها معا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت