فهرس الكتاب
الواجب من حيث الخصوصية وإن كان الله تعالى يثيبه عليه ثواب الأعلى لأنه اختار أن يحقق القدر المشترك الذي هو الواجب في ذلك الأعلى الذي هو الفرد الكامل بعد أن كان في الإمكان أن يحققه في غيره من الخصال وذلك نظير قراءة القرآن في الصلاة مثلا فإنه إذا قرأ منه مقدارا يكفي في أداء فرض القراءة أثيب عليه ثواب الفرض وإن قرأ أكثر من ذلك المقدار وأطال القراءة وقع كل ما قرأه فرضا ولو قرأ القرآن كله وأثيب عليه ثواب الفرض فكل من الثوابين ثواب الفرض ولكن ثواب الثاني أكثر من ثواب الأول لأن الثاني فردا كمل وكلا الفردين تمام الواجب وهو القدر المشترك ولذلك قال الجلال المحلي شرحا لكلام جمع الجوامع الموافق لما قاله ابن السمعاني فإن فعل المكلف على قولنا الكل ومنها أعلى ثوابا وعقابا وأدنى كذلك فقيل الواجب المثاب عليه ثواب الواجب الذي هو كثواب سبعين مندوبا أخذا من حديث رواه ابن خزيمة والبيهقي فقي شعب الإيمان أعلاها ثوابا لأنه لو اقتصر عليه لا يثيب ثواب الواجب فضم غيره إليه معا أو مرتبا لا ينقصه عن ذلك وإن تركها بأن لم يأت بواحد منها فقيل يعاقب على أدناها عقابا إن عوقب لأنه لو فعله فقط لم يعاقب فإن تساوت فثواب الواحد والعقاب على واحد منها فعلت معا أو مرتبا وقيل في المرتب يثاب على أولها تفاوتت أو تساوت لتأدى الواجب به قبل غيره ويثاب ثواب المندوب على كل من غير ما ذكر لثواب الواجب وهذا كله مبني كما ترى على أن محل ثواب الواجب والعقاب أحدها من حيث خصوصه والتحقيق المأخوذ مما تقدم أنه أحدها من حيث أنه أحدا لا من حيث ذلك الخصوص وإلا لكان من تلك الحيثية واجبًا حتى أن الواجب في المرتب أولها من حيث أنه أحدها لا من حيث خصوصه وكذا يقال في كل من الزائد على ما يتأدى به الواجب منها أنه يثاب عليه ثواب المندوب من حيث إنه أحده لا من حيث خصوصه اهـ فانظر إلى هذا المحقق حيث جعل التحقيق أن الواجب المثاب عليه إذا أتى بها معا