فهرس الكتاب
وقوله أو يباح كالوضوء والتيمم هو قول فاسد أيضًا لأن الوضوء حتم حال القدرة على استعمال الماء وهو المشروع دون التيمم والتيمم مشروع حال العجز عن استعمال الماء ويبطل بالقدرة على استعمال الماء فالإتيان به حال القدرة على استعمال الماء إتيان بعمل فاسد غير مشروع وتلويث للوجه واليدين إذا كان بالتراب فكيف يمكن الجمع بين الوضوء والتيمم والأول حتم حال القدرة والثاني حتم حال العجز والقدرة والعجز ضدان فحكماهما لا يجتمعان وما كان السبكي يصور به الجمع بين الوضوء والتيمم قد أبطله بأنه متى قدر على استعمال الماء أو تكلف استعماله واستعمله يبطل التيمم فلم يتحقق الجمع بحال وقوله أو يسن ككفارة الصوم ومثلها كفارة الظهار قول باطل أيضًا قال السبكي وأيا ما كان فالحكم بأن الجمع سنة يحتاج إلى دليل اهـ وأقول أن الجمع أيضًا غير ممكن لأن شرعية الخصال في كفارتي الصوم والظهار مرتبة بمعنى أن مشروعية كل واحدة منهما بصفة أنها كفارة إنما هي في حال لا تشرع فيه الأخرى بهذه الصفة لأن مشروعية الصوم كفارة عن الظهار أو الصوم مشروطة بالعجز عن الإعتاق ومشروعية الإطعام كفارة مشروطة بالعجز عن الصوم فلا يمكن الجمع بينها في حال واحدة فكل واحدة منها كفارة مستقلة لأن نص القرآن صريح في أنه إن وجد رقبة تعين الإعتاق للكفارة فإن لم يجد رقبة تعين الصوم للكفارة فإن لم يستطع الصوم تعين الإطعام للكفارة فأنى يمكن الجمع حتى يقال يسن الجمع أو لا يسن ولذلك لم يصرح أحد من الفقهاء باستحباب الجمع كما قاله الإمام السبكي وإنما الأصوليون ذكروه أي إن بعضهم ذكره وإلا فكثير منهم لم يذكر وهو القول بأن مراد الأصوليين الورع والاحتياط في براءة الذمة كما أعتقت السيدة عائشة رضي الله عنها عدة رقاب في كفارتها قول غير مفيد لأن براءة الذمة حصلت شرعا بفعل ما أوجبه الشارع إن كان عتقا أو صوما أو إطعاما ولا مدخل لما زاد عما أوجبه الشارع في براءة الذمة وكون