فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 414

ما زاد عما وقع عن الكفارة مندوبا لا يفيد في موضوعنا لأنه إنما وقع كذلك باعتبار كونه في ذاته قربة لا باعتبار اجتماعه مع ما وقع واجبًا بل يكون ذلك نظير ما لو صلى الظهر وصلى قبله السنة وبعده السنة فالفرض هو الظهر فقط وبه تكون براءة الذمة ويجب أن يحمل فعل عائشة رضي الله عنها على ذلك وأنها قصدت الإكثار من القربات عسى الله أن يقبل منها كفارتها بدون أن يكون لما عداها مدخل في براءة الذمة وقد ذكر هذا التذنيب بعض الأصوليين وترجم له بتنبيه وقد ذكره صاحب جمع الجوامع في آخر المقدمات بعنوان خاتمة الحكم قد يتعلق على الترتيب فيحرم الجمع أو يباح أو يسن اهـ وقد مثل شراحه للجمع في هذه الأقسام الثلاثة بصور كثيرة كلها لا تخرج عن كون الجمع فيها صوريا فقط لا حقيقيا وما رد به الجلال المحلي في شرح جمع الجوامع على الإمام السبكي بأنه على فرض تسليم أنه يوجد في كتب الفروع وأن أحدًا من الفقهاء لم يصرح بالاستحباب من قوله لكن وجود نظيره في كتب الفروع والأصول كاف وهو أن يجمع بين الصلاة أو لا وبين الإعادة ثانيا ينوي بكل منهما الفرض وإن سقط الفرض بالفعل أو لا اهـ مردود بأن كلام الإمام السبكي إنما هو في الحكم الذي تعلق على الترتيب ومثلوا له بالكفارة المرتبة ككفارة الفطر عمدا في رمضان وما قاله الفقهاء إنما هو في الصلاة المعادة التي هي تكرار الصلاة الأولى فالخطاب فيهما واحد والحكم واحد غاية الأمر أن المكلف كرر فعله وسقط الفرض بالأول إن كانت صحيحة وحصلت بالثاني وهو الإعادة الفضيلة وكان مندوبا إن نوى به الفرض لأن الفرض لا يتكرر وإن كان الأول فاسدًا فهو لاغ والثاني هو الفرض غاية الأمر أن الشافعية مع قولهم أن الأول لاغ يسمون الثاني إعادة والحنفية لا يسمونه إعادة وهو خلاف في التسمية لا ثمرة له بعد اتفاقهم على أن الأول هو الذي به يسقط الفرض إن كان صحيحا دون الثاني وأن الفرض يسقط بالثاني دون الأول إن كان الأول فاسدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت