فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 414

وما نقل عن السيدة عائشة إنما هو تكرر العبادة في الجنس الواحد وما فعلته أولا يكفي لسقوط الواجب كما سبق فما نحن فيه من تعلق الحكم عل الترتيب ومثل له في المحصول والمصنف وغيرهما بما مثلوا به ليس من جنس ما ذكره الفقهاء في كتب الفروع والأصول ولا هو نظيره. ومن ذلك تعلم أنه لا يتصور اجتماع أنواع كفارة الإفطار في رمضان أو كفارة الظهار أو اثنين منها على وجه الكفارة وكذا يقال على التمثيل بحرمة الجمع بين المذكى والميتة فإن تحريم الجمع إنما يتصور لعلة دائرة بين الأمرين ولا كذلك المذكى والميتة لأن المحرم في حال والحلال في حال إنما هو أكل الميتة ولا دخل للمذكى في ذلك الحكم وما قيل أنه يكفي في تحريم الجمع أن يكون التحريم من جهة واحدة محتاجا إلى دليل فضلا عن أنه غير معقول إذ تحريم الجمع إنما يكون لعلة مشتركة بين الأمرين كالإخوة بين الأختين وما قيل أنه يكفي في ذلك أن للقدرة على أكل الميتة وعلى أكل المذكى دخلا في الحرمة لأن حرمة أكل الميتة إنما توجد عند القدرة على أكل المذكى وإن لم يأكل وتنتفي بانتفائها وكفى بهذا في أن التحريم جاء من الجمع فهو مردود أيضًا فإن هذا يرجع إلى تحريم الجمع إنما هو باعتبار القدرة على أكل المذكى لا باعتبار الحكم فإن حل أكل الميتة لا زال في حال الاضطرار وحرمتها لا زالت في حالة الاختيار والقدرة على أكل المذكى فكيف يجتمعان اللهم إلا أن يون بالجمع ولو حكما وأما جمع الوضوء مع التيمم فغاية ما حاوله الجلال المحلي أنه يتأتى بالجمع بينهما صورة لا حقيقية إذ لا يعقل شرعا جمع بين وضوء وتيمم وكلاهما باق على الصحة ومن هذا كله تعلم أن تذنيب المصنف كتنبيه غيره وخاتمة جمع الجوامع كل ذلك قليل الجدوى وإن تعلق الحكم علىالترتيب لا يترتب عليه شرعا شيء من هذه الأحكام الثلاثة على الحقيقة بل على التساهل والتمحل البعيد وأن الحقيقة أن لا حرمة للمع بل الحرام هو أكل الميتة عند القدرة على أكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت